نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

عائشة: كنت أناول رسول الله خرقةً يتنشف بها بعد الوضوء، وكان إذا لم يجد خرقةً يَمْسَحُ وجهه بطرف ثوبه، وكان كثيراً ما ينفض يديه بعد الوضوء، قال أبو بكر: رأيت الرسول الله صلى الله عليه وسلم خرقةً مُعَدَّةً لمسح أعضائه بعد الوضوء، ورأيته مَرَّةً تَوَضَّأ، ثم قلَبَ جُبّة كانت عليه فمسح بها.

قال القُطب: هذه الأحاديث إنّما هي إذا دعت حاجة ماسة؛ كشدة البرد، وتشقق الجلد، والتيتُمُ لِعُضو، ومعذورٍ فَيُبَسُ يَدَيْه ووجهه، لأنه لا يتيمم بوجه مبلول أو يد مبلولة. اهـ.

قال أبو هريرة: مَنْ توضّأ فمسح بثوب نظيف فلابأس به، ومَنْ لم

يفعل فهو أفضل، لأنّ الوضوء يوزن يوم القيامة مع سائر الأعمال. قال القطب: ويقال: يُسَبِّح الماءُ في الأعضاء ما دام فيها من وضوء أو غسل، ويقال: يمسح إن شاء بثوب صلاته. اهـ.

وعن معاذ بن جبل قال: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ مَسَحَ وجهه بطَرَفِ ثوبه. أني ردائه. مات و اعلام اساري

قال ابن حجر: هذا إن صَحَ كالذي بعده فمحْمُول على أنه لِعُذرٍ، أو لبيان الجواز، لأنّ ميمونة أنته بعد وضوئه بمنديل فَرَدَّه، وجَعَلَ ينفض الماء بيده، ولذا قال أصحابنا: يُسَنّ للمتوضى والمغتسل ترك التنشيف للاتباع. اهـ. وقال بعض قومنا لابأس بالتمسح بالمنديل بعد الوضوء، روي عثمان وأنسَ والحسن بن عليّ ومسروق، قال بعضهم: إلا أنه لا يبالغ، فيبقي أثر الوضوء على أعضائه؛ وصرّح بعضهم باستحباب التمسح، ويمكن أنه لا رَدَّ المنديل لعذر، أو لبيان الجواز؛ وحديث

ذلك عن

معاذ رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب، وإسناده ضعيف.

وفي رواية عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خرقة ينشف بها أعضاءه بعد الوضوء.

379

٣٧٩ / ١٬٦٨٣