نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

قال العلماء: يُستَحَبّ ترك التنشيف لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتنشف

،

ولأن ماء الوضوء نور يومَ القيامة، ولو نُشِّفَت لم يُكْرَهُ، وبه قال ابن أبي ليلى، لأنه إزالة لأثر العبادة، كالسواك للصائم، ويمكن لتسبيح الماء ما دام على الأعضاء، كذا قالوا؛ ويبحث فيه بأنَّ المُثْبِتَ مُقدم على النافي، وبأنّ ماء الوضوء نور نُشِّفَت الأعضاء أو لم تنشف، لكون المراد به ما استعمل في الوضوء، لا الباقي على الأعضاء، ولا معنى لكراهيه إذا ثبت أنه عنه عليه الصلاة والسلام ولو مرة.

وعدم تسبيح ماء الوضوء إذا نشَفَتْ الجوارح يحتاج إلى نقل صحيح، وحديث عائشة آفته أبو معاذ سليمان بن أرقم، ورواه الترمذي وقال: هذا حديث ليس بالقائم، وأبو معاذ ضعيف عند أهل الحديث، وبالغ الترمذي فقال: لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء، وأبلغ من هذا قوله: وقد رَخَّصَ قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومَنْ بعدهم في التنشيف بعد الوضوء، وذلك من قبل أنفسهم، وقوله من قبل أنفُسِهم: صَدَرَ من قِبَل نفسه، إذ لا يتصوّر من مثل عثمان وأنس والحسن السبط فعل شيء من الوظائف من عند أنفسهم، بل فعلهم دليل على أصل الحديث، والعمل بالحديث ولو ضعيفاً أولى من العمل بالرأي ولو

قوياً.

ad

وفي مسند الربيع: أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان متخذاً منديلاً يمسح به بعد الوضوء، وكان بعض أزواجه يناوله أياه فيُجَفِّف؛ قال الربيع: قال أبو عبيدة: المعمول به عندنا أن لا يمسح أعضاءه بعد الوضوء، وهو استحباب من أهل العلم، وترغيب منهم في نيل الثواب ما دام الماء على أعضائه وبهذا قال ابن المسيب والزهري؛ فقول أبي عبيدة المعمول به إلخ، دليل قوي على أنّ السُنّة جاءت ببيان جواز الأمرين، وإذا صَحَ الجواز فالعمل على المترجّح، فلعل أبا عبيدة ومن قال بقوله بعد ثبوتِ الجواز بالسُّنَّة ترجّح لديهم عَدَمُ التنشيف، بما أنه أغلب أحواله أن يتوضأ

380

٣٨٠ / ١٬٦٨٣