الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨١ولا ينشف إذ لو كان حديثه عن جابر عزيمة لا يجوز خلافها لم يتصور منه القول بأنّ المعمول به غيره، وكذا لو كان حديث ميمونة بأنها ناولته ثوباً فلم يأخذه ناسخاً لفعلِهِ السابق عليه السلام لم يجهله جابر، سيما والراوي عنها ابن عباس أَحَدُ شيوخه، إذ لا يتصور من جابر تحديثه بمنسوخ وسكوته عن ناسخه، وهو أعلم من في الأرض في وقته، ورَبَّاني الأمة، والقدوة المأخوذ عنه؛ وفي كلام أبي عبيدة دليل ظاهر على عدم النسخ أيضاً، لأنه قال: وهو استحباب من أهل العلم، وترغيب منهم في نيل الثواب، والمستحب المُرغب فيه لا يقابل المنسوخ ولكنه إما أن يقابل المكرّه، أو يقابل جائزاً لا فضيلة فيه، وهذا أنسَبُ بحال السلف جابر بن زيد وأبي عبيدة وأضرابهم، لا ما قاله (المص) رحمه الله على (المُسند) من كون النسخ أظهر، فتأمل! والله
،
أعلم. وفي أثر السيد أبي نبهان: قلتُ له: فالمتوضئ هل له أن يمسح من بعد أن يتوضأ آثار وضوئه؟ أو ليس له لمنع من جوازه؟ قال: قد قيل فيه بالإجازة، وقيل بالكراهية، وأكثره بالمنديل، إلا أنه لا يبلغ به إلى نقض عليه، وفي قول آخر: أما بمنديله فلا يجوز له، وأما بثوبه الذي يصلي فيه فلا بأس، وإنه لَقَولُ أبي عبد الله في ذلك، قلت له: وما الذي يعجبك فتختاره في هذا؟ قال يعجبني في موضع ما يمكنه فيدعه بأنواره مُعرِضاً عن المسح لآثاره، إلا أن يكون لمعنى في النظر يقتضي في كونه تعجيل جفافه، لما هو أولى به في الحال من ترك الأثر، فإن أبى إلا فعله لشيء أعجله، أو ما أشبهه، فلا أجد ما يمنعه من جوازه حجراً، فيبلغ به إلى ما زاد على الكراهية أمراً، في رأي من يقول فيه إنّه مكروه، ألا وإن في الحديث عن معاذ بن جبل أنه قال: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح عن وجهه بطرف ثوبه أثر وضوئه؛ وروى عن عائشة رضي الله عنها، عنه عليه السلام أنه كانت له منشفةٌ. وذُكِرَ عن جابر بن زيد رحمه الله أنه كان لا يتوضأ وُضُوءاً إلا مَسَحَ وَجْهَهُ بثوبٍ لا يَتَّهِمُهُ، وفي قول الربيع عن أبي عبيدة رحمهما الله أنه
381