نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

اختياره، فعلى رأي أبي نبهان عدم النقض، وكذا لو جُبرَ على الوضوء عرياناً، وخشي خروج الوقت لا مع سَعَتِهِ، ولو أعوزه الثوب توضأ عارياً اتفاقاً، كما يصلي كذلك إن أعوزه ما يستتر به، لأنه محل ضرورة والله أعلم.

المطلب السادس والعشرون:

لا يتم

لا يصح وضوء مع قيام نجاسة بالبَدَن، حتى لو كانت بطرف شعر طويل لم تمس بدنه، وحتى لو قطع ذلك الشعر بعد وضوء، كما له غسل من جنابة لو بقي جزء من شعره ولو بجهل أو نسيان، وقيل: إن نسي أقل من ظفر فلا بأس، ويعيد من نحو ظفر فصاعداً، وعن ابن جعفر قال بعض أهل الرأي من كان في بدنه من حدود: الوضوء دم أو غيره مما ينجَسُ، إنّه إذا توضأ، ثم إذا وصل إليه غسل له غيره، أو غسله هو بحجر، أو غيره، ثم أتم وضوءه ولم يمته، أنه لا بأس بذلك.

قال ابن بركة: هذا قول لا يشبه قول أصحابنا، فإن يكن أراد قول مخالفينا من العراق، فليس لنا حاجة إلى تخطئتهم والاشتغال بهم والاحتجاج عليهم في ذلك لأن عجائبهم أكثر من هذا، وإن كان من المسلمين فلا نعرف هذا القول لأحد منهم، ولا يشبه أصولهم، وأما قوله: وقال غيره: يغسله ثم يبتدئ الوضوء؛ فهذا

حكاه

عن

أحد

،

الرأي أحب إلي، قال: وهو الرأي السديد الملائم لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاتفاق الجميع على أنّ المتغوط لا تصح له الطهارة المتغوط لا تصح له الطهارة مع قيام الغائط، حتى يستنجي ويزيله عن نفسه، ثم يبتدئ بالتطهر بعده، سواء كانت النجاسة هناك منه، أو على رأسه، أو على موضع من مواضع وضوء الصلاة، حتى يكون تطهير ذلك النجس قبل ابتدائه بطهارة الأعضاء المأمور بتطهيرها للصلاة. والله أعلم. اهـ.

أقول: إنّ الذي أنكره ابنُ بركة من رواية ابن جعفر عن بعض أهل الرأي وادعى أنه لا يشبه أقوال المسلمين، هو قول في المذهب، فقد

383

٣٨٣ / ١٬٦٨٣