نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

روى أبو المؤثر عن أبي عبد الله محمد بن محبوب عن أبيه محبوب بن

أو

الله، في الذي يكون فيه شيء من حدود وضوئه، الرحيل رحمهم غيره من النجس، فيتوضأ الإنسانُ، حتى إذا صار إليه غسله ولم يمته بيده أو غَسَلَهُ غيرُه؛ أنّ وضوءه تام، ولعلّ لمحبوب في هذا وجهاً وأصلاً لم يهتد إليه ابنُ بركة، وقد وجَهَه الإمام الكدمي بأن هذا تشبيه قائله على قول من يجيز وضوء من تنجس في غير مواضع وضوئه، حتى إذا أتمّ وضوءه غسل النَّجَسَ، فيتم له وضُوؤه، سواء غسله بنفسه، أو غسله له غيره، وأن هذا القياس غير بعيد لعدم الفرق بين جوارح الوضوء وغيرها.

من

قال: بل في مواضع الوضوء أشدّ وأحرى وأولى أن يفسد الوضوء ما مَسَّ جوارِحَ الوضوء من النجاسة لأنّ مواضع الوضوء أقرب الأشياء من البَدَنِ إلى ثبوت الوضوء بطهارتها، وثبوت نقض الوضوء بنجاستها، لأنه قد جاء فيما قيل ممّا يخرج على معاني الاتفاق من قول أصحابنا: أنه لو من الرجل فرجه بشيء من غير مواضع وضوئه لم

ينقض ذلك وضوءه، وإذا مَسَّهُ بمواضع وضوئه نَقَضَ ذلك وُضُوءَهُ وكذلك قد قيل في أكثر ما عندي أنه من قولهم: إنه لو مَس فرج زوجته، أو سُرّيته بغير مواضع الوضوء من بدنه على غير معاني الشهوة، أنه لا ينقض وضوءه، ولو مسه بفرجه ما لم تغب الحشفة في فرجها مجامعاً، وإذا مَسَّ فرجَها بشيء من مواضع وضوئه انتقض وضوؤه، فهذا مما يدلّ على أن سائر بَدَنِه غير مواضع الوضوء منه أهونُ وأقربُ في مواضع نقض الوضوء بمس ما ينقض الوضوء من الأشياء المفسدة له.

كذلك مَسُّ النجاسةِ لمواضع الوضوء أشبه أن يكون ذلك أقرب إلى فساد الوضوء، وإذا ثبت معاني هذا أن الوضوء ثبت على شيء من النجاسةِ في البَدَنِ في موضع الوضوء وفي غير موضع الوضوء لم يَتَعَرَّ ولا يبعد أن يكون كذلك إذا مَسَّ المتوضّى شيء من النجاسة في بدنه أن يكون مثل هذا، لأنه لا فرق في ذلك، وإذا ثَبَتَ الوضوء على

384

٣٨٤ / ١٬٦٨٣