نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

النجاسة، أو جارحة منه، أو شيء من جوارحه، ثَبَتَ مَعْنَى ذلك فيه بالمعارضة بعد الوضوء إذا خرج بمعنى ذلك، أنْ يُطهِّرَهُ له غيره أو يطهره هو بنفسه بغير جوارح وضوئه، كما لو غسلها ولو بجارحة الوضوء في ماء لا ينجس، أو كان جارياً، إن لم يلصق به شيء منها لم يفسد على قول، ووجهه أن تلك النجاسة المماسة ما كانت في أَحَدِ الماءين لا تنجسه ولا البَدَنَ، وقيل: يفسد، والقول بأنها لا تنجس الجارحة المماسة في أحد الماءين قياس على القول بعدم فساده لو غسله له غيره، أو غسله بنفسه بمثل حَجَرٍ، وعن هاشم بن غيلان: لو مَسَّ المتوضّى دَمٌ في غير مواضع وضوئه فغسله له غيره لم ينتقض وضوؤه. قال الإمام: وليس ببعيد إذا ثَبَتَ معنى هذا الأول أنّ النجاسة تكونُ في مواضع الوضوء، وينعقد عليها الوضوء أو شيء من الوضوء، قال: وحدوث النجاسة على المتوضى أقرب إلى عدم فساده - فغسله له غيره

،

أو هو بمثل حجر - من صحته إذا انعقد على نجاسة سبقته في البَدَن للقول بأنه لو خرج دَم من جارحة وضوء أو غيرها، قل أو كثر، طرياً كان الجرح أو لا، صَغُرَ الجرحُ أو كبر، إن لم يفض الدم، فوضوؤه

صحيح.

لكن إذا فسد وضوؤه بعارض غير ذلك الدم لزمه حينئذ غسل ذلك الدم، ولا صحة لوضوئه الثاني، إلا إنْ غَسَلَه على قول، فالوضوء الأول لا ينتقض بهذا الدم في جميع صوره إلا إذا فاض، والوضوء الثاني لا ينعقد أصلاً إلا إذا غُسِل هذا الدم ولو لم يفض، فعند صاحب هذا القول: إنَّ تجديد الوضوء على النجاسة المتقدمة أشدَّ، ولا يجوز إلا بعد طهارتها، ولو لم يُفسد الوضوء المتقدم، فكذلك الوضوء إذا عَرَضَتْ له النجاسة أولى أن لا يفسُدَ إن كانت من غيره، لأنه لا اختلاف في مَعْنَى النجاسة، إذا ثبتت منه ولا من غيره، في معاني أسباب نقض الوضُوءِ على أُصولِ أصحابنا، وكذا على القول بعدم النقض إن كان غير مَسْفُوحٍ، وأَقل من ظفر، لا يفسد به الأول ولا يصح عليه الثاني حتى يظهر فيجدّد الوضوء، فتلخص أن الترخيص

،

385

٣٨٥ / ١٬٦٨٣