الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦بقاء الوضوء إذا عَرَض له النجس على هذه الأقوال أكثر من بناء الوضوء على نجاسة، حملاً على أَنَّ الأصول لا تنبني على فاسد، وبناء الأصل على الفاسد يلحق معاني الإجماع بفساده، أكثر من مُعارضات الفاسدة له بعد ثبوته والعمل به على المستقبل من أموره، تلخيصه: إن حكم ما مَضَى يدرك من الترخيص أكثر من حكم ما يُستقبل.
ألا ترى اتفاق أصحابنا على أن العامل بالطاعة مع ركوب شيء من المعاصي بذلك العَمَل، أنّ معصيته تلك مُحبطَةٌ لِعَمَلِهِ ذلك، إلا بعد التطهر والبراءة من صغير المعصية وكبيرها، وبعد التحوّل عما يوجب أحكام الإصرار عليها، فإذا ثبت الإيمان للعبد كان ثبوت الإيمان له في الأحكام لاجتناب كبائر الانام مُعْفَا له، ومُكفّراً عنه سيئات المعاصي ثابت له الإيمانُ باجتناب الكبائر واعتقاد التوبة منها ومن الصغائر وليس كذا الحادث من الصغائر المُكَفَّرَة بالإيمان واجتناب الكبائر، بل مأخوذ بجميع ذلك في حكم الله إن لم يجتنب الكبائر، ومثل هذا كثير من تقدّم الأعمال بأشياء من الفرائض واللوازم، والارتكاب للأشياء المكروهات مما يشبه الماء، ثم تثبتُ معاني القول فيها وبها، أنه
،
L
ما مَضَى من الأمور مُعْفًا عنه، ولا يؤمر فيما يُستَقْبَلُ بالعمل بذلك وليس الماضي كالمُستَقْبَلِ في كثيرٍ من أحكام الإسلام المختلف فيها والمتفق عليها، بناءً عليه فمعارضة النواقض للوضوء من جميع الأشياء بعد سبق الوضوء أسهل من السوابق عليه، قياساً على ما ذكرناه من
أشباهه.
، لا يجب
وقيل: كلّ ما لم يُفسد الوضوء الأوّل، من دَمِ غيرِ فائض غُسْلُهُ لا ستقبال الوضوء الجديد المتيقن نقض الوضوء الأول قبله بناقض غير الدم الذي لم يَفِضُ، ولو كان ذلك الدم في موضع من مواضعِ الوضوء، فيتوضأ بلا وجوب غُسله، ولا يفسد الماء الجاري عليه سواء كان في جارحة وضوء أو غيرها، إلا إنْ غَيَّره ذلك الدم وغلب عليه، فحينئذ يفسد ذلك الماء، وما مَسَّهُ فيلزم غسله
386