نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

النهر، أو ما أشبهه بيديه، أكله سواء كما لو كان في سائر بَدَنِه أم لا؟ قال: فهذه كأنها أحرى ما بها أن تكون أبعد من الأولى، لأنها من الحكم عليه بفساده معها أدنى، ولكنها لا بد وأن يلحقها معنى ما بها من رأي في جوازه لصلاته على حال.

من

أعضائه

قلت له: فهلا يجوز في الجاري أو ما أشبهه في المعنى على قول من غلبتها عليه، لوناً أو طَعماً، أن يتم له ما قد تقدم له على ما به، يطهره من بدنه أم لا؟. قال: بلى إنّه لوجةٌ لا يُدفَعُ في الرأي، فيمنع من أن يجوز على حال، لقول من أجازه مَعَها لمن قد فعله في جوارحه المقدمة على ما هي به منها، فإنّ في جوازه على الابتداء ما يدلّ بالمعنى على جواز البناء، ما لم يمسه ما تغير بها من الماء، وقول من لا يبطله بعد ثبوته بمثله، فإنّ في الكلّ ما يدلّ على الجزم بعدله، إلا أنه لا في إجماع القول مَنْ يُفسده بمستها رطبةً، أو بما لاقاه ما به يطهرها من الماء، وقول مَنْ لا يجيزه على النجاسة مع القدرة على زوالها، أو ليس في كل من الأولين ما يدلّ بانفراده على أنَّ له أَن يبني عليه، إلا أن الفرق بينهما في نفس ما لاقاها من الجوارح، وعلى قول فيما بعده إن كان قبل كون المَس لها بما قبله، وفي كُلِّ مِنَ الآخرين ما يَدُلّ على عدم سداده،، لما في الثالث من حكم بفساده، وفي الرابع مِنْ عَدَمِ كون انعِقادِهِ، بلى إنّ هذه لهي الأوجه التي يجوز عليه إنْ صَحَ ما أراه.

اهـ.

ولقد استقصى السيد أبو نبهان فروع هذه المسألة تحقيقاً، إلا أنه حقق أن الأكثر أن لا يصحُ الوضوء على نجاسة تقدَّمته، أو باشرته بعد

وقوعه.

قال (المص) رحمه الله في (المعارج): يشترط في صحة الوضوء إزالة النجس من جميع البدن لأنه لا يكون طاهراً متطهراً إلا بإزالته من جسده أولاً، وذلك نوعان؛ لأنه إما أن يكون النَّجَسُ على ظاهر

390

٣٩٠ / ١٬٦٨٣