الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣ومنها الحائلات بين البشرة وماء الوضوء لو نزعت أضر النزع أو الماء بالموضوع عليه، وهي الجبائر على الكسر، والعصائب على الجروح، والأضمدة على ما كانت عليه من الأمراض، إذا نزَلَتْ منزلة ما لو نُزِعَتْ خَلَعَتْ العضو، أو اعوج عن تركيب أصله، أو نكتت الجراحة، أو اشتدَّ غورها، أو أثرت أي ضَرَرٍ.
أما الجبائر: فقد روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن علي بن أبي طالب أنه انكسر أحد زَنَديْهِ، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يمسح على الجبائر قال: «نعم».
قال الشافعي: وقد رُوِي حديث عن عليّ أنه انكسر إحدى زَنْدَي يَدَيْهِ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يمسح بالماء على الجبائر، قال الشافعي: ولو عرفت إسناده بالصحة قلتُ به. اهـ.
أقول: لم يمنع الشافعي من العمل بالمسح على الجبائر إلا عدم معرفته بصحة إسناد الحديث، فنقول: لا سَنَدَ أصح من سند جابر فنعمل بحديثه إن شاء الله.
واستَدَلَّ بهذا الحديث في (الإيضاح في موضعين: في (الإيضاح) في موضعين:
الأول في من مَرِضَ بعض أعضائه، فإنه يوضئ الصحايح بحكم الأصل وفي المريضة هل يمسح على الجبائر ولا تيمم عليه للحديث؟ أو يتوضأ في الصحايح ويتيمم للمريضة؟ أو يوضئ الصحايح ولا يمسح جبيرة ولا يتيمم قياساً على المقطوع؟ يعني كما أن الفرض
هو
ساقط
ساقط عن المقطوع، فكذلك عن العضو العليل، والحجة قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16]. ولقوله: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم والعمل على أن يَتَوَضّأ للصحيح، ويتيمم للعليل، مع أن المناسب العمل على مقتضى الحديث، ولعل القائلين بالتيمم حملوا الحديث على الترخيص، وحملوا التيمّم على الحوطة والحزم.
والموضع الثاني: ذكره دليلاً في ما إذا عَمَّ الجُرحُ الجارحة، ولم
393