الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤يمكنه المسح إلا على لفافة الجرح أو عصابته أو ضماده، مسح فوق ذلك قياساً على الجبائر، وهذا يدل على اختيار العمل بالحديث، إذ جعله مقيساً عليه
وبمثل هذا قال (المص) رحمه الله على (المُسَند) ولفظه: وفي معناها اللفافة والخرقة تكون على الجرح في موضع الوضوء، وقد رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي أن يمسح على الجبائر، فيجب أن يحمل ما كان في معناها عليها، لأنّ المعنى الذي لأجله جاءت الرخصة مفهوم، وهو خوف الضرر بنزع الجبائر واستعمال الوضوء: ويُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]. ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدين من حرج﴾ [الحج: 78] ويستفاد منه أن القادر على بعض الواجب يفعله، وليس له ترك الكلّ للعجز عن البعض كما يصرح بذلك قوله: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه الحديث. اهـ.
4
لأن حديث
أقول: لعل صاحب (الإيضاح) و (المص) رحمهما الله حملا حكم العصائب وما في معناها على القياس على الجبائر العصائب لم يبلغهما، فَقَدْ رُوى عن ثوبان، أن النبى بعث سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يمسحوا على العصائب كانت مُعَصَّبَةٌ على الجراح قال بعض قومنا: يحتمل ذلك قبل نزول الآية، فقد ذكر العلماء أنّ المائدة آخِرُ ما نزل من سور القُرْآنِ
فالأخذ بظاهر الآية في هذه المسألة أولى. اهـ.
،
وليس هذا بشيء، إذ سقوط الواجب بالضرر ثابت بعد نزول الآية. وإنما أمرهم بمسح العصائب توقياً للضرر، كما أمر عليّاً بمسح الجبائر، وقد ثبت حديث المجدور لما أمره الجهلة بالسنة بالاغتسال فمات، فقال عليه السلام: «قتلوه قتلهم الله وهذا وذاك قد اتخذ فيه مَلْحظ الشارع عليه صلوات الله وسلامه، ويلحق بهذا لفائف القطن،
وأضمدة المراهم
، وغير ذلك مما يكون وقاية أو علاجاً للكسر
والْوَهي، والجروح، والخراج الكبير، كالدُبَيلات والقروح مما يخشى
394