الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥بزواله الضررُ، حتى الخفان إذا وقعا بمنزلة ما يتأثر الضرر بإخراجه ونزلا في علة الحكم منزلة الجبائر والعصائب، بحيث صارت الضرورة مُسْقِطَةٌ للواجب، ومثبتة للرخصة.
ومن أنواع الضرورة المُسقطة للواجب: سَلَسُ البَولِ، واسترسال المواد من الإحليل، ونزيف البطن، واسترسال الدم من نحو باسور وجرح وقروح، فإن قَدَرَ على سَدّ المواضع بما يمنع النجس، بحيث لا يلحقه ضَرَةٌ، ثم يغسل ما أصابه النجس، فيتوضأ، وإن نزل السد منزلة يتضرر منها المريض، أو سَدّه فلم ينقطع توضأ، أو زاد معه التيمم، أو التيمم وحده بلا وضوء، أقوال.
،
L
وفرق بعض بين البراز وبين البول والدم، فأجاز الأكتفاء بالتيمم في نزيف البطن وحده، ولم يكتف بالتيمم وحده في الباقي، وعدم التفرقة أصح، ولا بد من الاحتيال لسد الخارج إلا إن أعجزه، وعن موسى بن علي: يتخذ لبوله كيساً يجعله فيه، وهذه وقاية للثوب وما قارَبَ المحلّ من الجَسَد، ولو كان رعافاً أو دماً من الفم توضأ، وصلى بحالة وبهيئة تقيه الدم وتقي ثيابه، مثل تنكيس رأسه وتنحيته عن الثوب والبدن فلو أصاب مَحَلاً غير المخرج انتقض وضوؤه، ولو امتنع سجوده أَوْمَاً وصلى كيفما أمكنه لو عَسُر توقيه من مماسة ثوبه أو بديه، ولزم ترتب الوضوء على الطهارة حسب إمكانها، ويصح جمعه الصلاتين قياساً على المستحاضة، وإن لم يقدر بوجه على الطهارة فلا تكليف بما لا يطاق، ومن الضرورة خروج المقعدة، وحكمها أن يغتسل فيتوضاً، وسواء ردها إلى الداخل أو لا، فلو أدخلها فعادت عاد إلى الغسل والوضوء، فإن امتنع سكونها اغتسل فربط فتوضأ، لكن الربط بعد التسكين. ولو كان الدم في جارحة وضوء مسترسلاً غسله فعصبه فتوضأ إن أمكن، أو سده بما دون العضب، فإن أعجزه عُذر، وهنا الأقوال الثلاثة من
توضيَّةِ الصحائح بغير تَيَهُم، أو جَمْع التيمم والوضوء، أو الاكتفاء بمجرد الوضوء.
395