نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

خشية

وقد قلنا في مثل هذا أن لا يلزمه نزع العصائب والأطلية الضرر، وجاز وضع العصائب والأطلية قبل غسل الدم من نفس الجرح لا ما قاربه إن رُجِي سرعة البرء في عدم غسله أو خشي الضرر فيه، وكذا يُعذر في عدم غسل ما حول الجرح إن توقع ضرره، ومع تيقن عَدَم مضرة غسل الجرح بالماء، فلا اختلاف في وجوبه لارتفاع العِلّة المُسقِطة، علم ذلك أو جهله، ذكره أو نسيه.

ولو أنّ جرحاً لا يضره الماء إلا أن الماء غير موجود في الوقت، وخشي إن أخَّرَ دواء الجرح زيادة ضرره إلى أن يجد الماء، فظهر الدم فوق الدواء، فيجزئه مع وجود الماء مسح ذلك الدم الظاهر فوق الدواء، ولا يلزمه قلع الدواء، ومع خوف الضرر جاز ترك ذلك الدم، ولو وجد ماءً لا يكفيه، ورجا أن الماء لا يضره لكن لا استطاعة له إلى غسله إلا بتنجيس محل آخر من ن بدنه، ولا كفاية في الماء لغسل الجميع، تركه، إذ لا تجب طهارة موضع بتنجيس آخر، ولو أن الماء كان مُضراً وأمكنته إزالة النجس بغيره، فهو مأمور بإزالته مهما أمكنته بسائر وجوهها، وكذا لو لم يستطع تطهير النجس من بدنه إلا بتنجيس ثوب لا يدرك غيره لصلاته، ولا يدرك ماءً لغسله، فحكمه كما لو طهر

جزءاً من بدنه بتنجيس جانب منه

المبحث السابع:

في نواقض الوضوء وفيه مطالب:

المطلب الأول:

لا وضوء من طعام أحل الله أكله؛ (ح) أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال بلال: حدثني أبو بكر الصديق رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يُتَوَضَّأَ من طعامٍ أَحَلَّ الله أكله.

(ح) أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: قالت عائشة رضي الله عنها: قدمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيساً مُلَتَنا

بسمن، فأكل

منه ولم يتوضأ.

396

٣٩٦ / ١٬٦٨٣