نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

استقر الإجماع على أَنه لا وضوء ممّا مَسَّتْ النار، إلا ما تقدم استثناؤه من لحوم الإبل. اهـ.

وأقول: جاء استثناء لحوم الإبل في مسلم إلى جابر بن سمرة، والظاهر أن النسخ شامِل لسائر الطاهرات مما مَسَّتْهُ النار من اللحوم وغيرها، مع احتمال وقوع قضيّة رواية جابر بن سمرة قبل أحاديث النسخ، وسياق السؤال في هذا الحديث ظاهر في وضوء الصلاة، فلا يُحمل جوابه عليه السلام بإيجاب الوضوء في أكل لحوم الإبل على نفس غسل اليد والمضمضة، لأنّ ذلك غير مُراد في السؤال، فإدخاله في حكم المنسوخ أولى، وتعليل مَنْ خص لحوم الإبل من عموم الجواز بشدة زهومتها ليس بشيء، إذ لا اعتبار لزهومة الحلال الطاهر في أحكام الطهارة، وقد جمع الخطابي من قومنا بوجه آخر، وهو أنّ أحاديث الأمر محمولة على الاستحباب لا على الوجوب، وأقول: لا وجه لمشروعية الاستحباب بعد ارتفاع الحكم بالنسخ، بل يكون المستحبُّ الحكم المستقرّ أخيراً، ولو بقي في المنسوخ وُجُوبُه مشروعية استحباب، لبيّنه الشارع بقوله أو فعله، ولَعَلَّ الخطابي ممن

لا يرى النسخ هنا.

المطلب الثاني:

لا ينعقد وضوء الأقلف لقيام النَّجَس به، وعليه فلا صلاة له إن تَرَكَ الختانَ لغير عُذرٍ، وثبت صومه، وحَرُمَتْ ذبيحته، وبطلت شهادته وله أحكام لا محلّ لها هنا، ولا ينعقد وضوء حائض ولا طهارة لها، كما لا طهارة للأقلف ولا للمُقرنِ، وفسر بالّذي يزحمه الأخبثان معاً، أو أحدهما، فلا يقدِرُ عَلى ردّهما، والظاهر من معنى اللفظة كون المُقرنِ من لا يستطيع إمساك أخْبَتَيْهِ لا أحدهما، لما في الإقران من معنى الازدواج بَيْنَ شيئَيْنِ، وكذلك لا يظهر ما قيل من كون المقرن هو المدافع للأخبثين، فإن وضوءه منعقد، وإنما ورد النهي بأن لا يصلي مدافعهما لئلا تشغله المدافعة عن حفظ صلاته وتمام الخشوع فيها

،

399

٣٩٩ / ١٬٦٨٣