نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

انتقض وضوؤه لأنه في حالة التغسيل غير مُغَسّل حتى يُفرغ منه، فإن فُرغ منه ومَسه لم ينتقض إلا بمس عورة أو نجاسَةٍ.

وقيل: إِنَّ مَسَّ الميتِ الولي غير ناقض، والدم نجس غير ميتة، إذ الميتة الحيوان البري دون النفس السائلة، والدم غير حيوان، ولأن الله ذكره على حِدَةٍ؛ قال تعالى: {مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُورًا) [الأنعام: 145]. ولقوله: «ما قُطِع من حي وهو حَيّ فهو مَيْتة» والدَّمُ غير حَيٌّ، ولأنه رَخَّصَ في رشاش دم لا يفيض، ولا شيء مما هو ميتة مُحرّمة يُرَخّصُ فيه، فيجوز استعماله للبقول كالعَذرة، وأيضاً نَضُوا أَنْ مَسَّ الدّم اليابس لا ينقض الوضوء، ولو كان ميتة لنقض، فيجوز استعمال الدم للبقول كالعذرة.

المطلب السادس:

ينتقض بالنظر المحرم، كالنظر بشهوة مطلقاً، إلا الزوجين، وإلا السرية، وما عداهم من عورات البُلّغ عمداً ناقض، وكذا النظر إلى عورة نفسه تلذذاً ناقض، لأن عورة نفسه غير عورة زوجه وسريته فذلك ممن ابتغى وراء ذلك، لا كما قيل من عدم النقض.

والنظر إلى محاسن النساء ناقض، كما لو نظر إلى طفل أو بهيمة حال الانتشار عمداً، وقيل: لا، ولا نقض في غير الانتشار إلا لشهوة، وحد عورة البالغ من الذكور والإماء والمتبرجات من السرة إلى الركبة، وفي دخولهما خلاف، والصحيح الدخول، وعورة الحرّة غير العجوز والمتبرجة ما عدا الوجه والكفين، وعند الحَسَنِ: لا يحلّ لِذِي محرم النظر لشَعَرِ وصدر وساق؛ وأجاز ابنُ عبّاس النظر إلى موضع القرطين والقلادة والسوارين والحجالَيْنِ، والصحيح أن له النظر إلى ما فوق السرة ودون الركبة، وبه قال أبو مسور رحمه الله من مشايخ المغرب، ولا يحل لها إبراز ذلك لغيرِ الثقة من محارمها ممن يقصد النظر للالتذاذ.

ومن النظر الناقض ما كان إلى جوف بيوت الناس بدون إذنهم، إلا

403

٤٠٣ / ١٬٦٨٣