نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

إن زينوها وأَعَدُّوها للنظر، وأذِنَ في دخولها وأذِنَ في دخولها، كبيوت أهل التَّرَفِ والإسراف، إلا إنَّ قَصْدَها لمجرد النظر تعظيماً للدنيا وأهلها، ممنوع لإغراء أهلها بالإسراف، وإثارة حبّ الزخرف في القلب، واتباع للنفس في ميلها إلى زهرة الغُرور، وكلَّ هذه سموم مهلكة لحياة القلوب.

ومن النظر الناقض التطلع إلى سِرّ كتابِ الغَيرِ بدون إباحته، وجاز إلى مُباحٍ وبَسْمَلة وعنوان وكتاب تاجر وحساب إن لم يغلب ظنه كراهة صاحبه، وجاز إلى الدواوين ودفاتر الحكام والأشعار وكتب العلم. وحيث يحتمل السِرَّ وغيره يجب التوقف عن النظر للشبهة، والمؤمن وقاف، والمنافق وتابٌ: وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلم [الإسراء: 36].

ومن النظر الناقض النظر قصداً إلى متناكحين، ولا يلزم منه بيان العورة، كخيال المحرّم نظره على صفحة الماء وكُلّ صقيل، وكعورة تحت لباس يصفها لصوقاً، أو يَشفُ عنها رقة، وكل نظر فيه معصية فهو داخل تحت حكم: ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: 30] فمن انتهك حُرْمَة الغض فَسَدَ وُضوؤه.

ومن الحرمات المنتهكة الدُّمور في الدور ولو من صير باب، لقوله عليه الصلاة والسلام: مَن نظر مِنْ صِير باب فقد دَمَرَ»، قال أبو عبيد وغيره أي دخل بغير إِذن، ومثله دَمَقَ دُموقاً ودَمْقاً؛ وفي (ح): «مَنْ سَبَقَ طرفه استئذانه فقد دَمَر»، أي دخل وهجم بغير إذن، وهو من الدمار الهلاك، لأنه هجوم بما يُكرَهُ؛ وفي (ح): «من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد دَمَر، والمعنى: إنّ إساءة المُطَّلِع مثل إساءة الدامِرِ؛ ومن سَجَعات العَرَب: إذا دخلت الدور إياك والدمور؛ وقيل: مَنْ غض بصره التماس ثواب الله آتاه الله عبادةٌ يَجِدُ طعمها

،

وفي (ح): ملعونٌ مَنْ نظر إلى فرج أخيه» أو قال: «عورة أخيه» وتخصيص اللعن بذكر الأخُوّة إشعار بعظم حرمة المسلم، وإلا فاللعن

404

٤٠٤ / ١٬٦٨٣