نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٥

عام للناظر والمنظور، مسلماً كان أو كافراً، كما في حديث: «لعن الله الناظر والمنظور إليه عمداً».

ولو نظر إلى فرج نفسه لغير معنى، جاء في النقض قولان: قال هاشم: إن نظره للتعجب، قال أبو الحَسَن في التعجب المذكور في النظر إلى الفرج: لا أدري ما معناه فيه؛ أقول: ما أشكل على أبي الحسن من قول هاشم غير مُشكل، لأن التعجب لا يكون إلا من مُستحسن، واستحسان المرء فرج نفسه لا ينصرف إلا إلى معاني الشهوة والتلذذ، وبهذا القصد تذهب الطهارة، وإلا فلأي استحسان يُوقع المرء نظره إلى فرج نفسه إلا مجرد التشهي، وإذا خرج هذا المخرج حَرُمَ، إذ ليس هو - أعني التلذذ - ممّا أباحه الله في الأصل بنفسه ولا بغيره، إنما المباح النكاح الشرعي وملك اليمين، فلا إشكال في قول هاشم. ولم ير أبو عبد الله إعادة وضوء ناظر خُفٌ المرأة عمداً، ولم يَرَ أبو إبراهيم إعادته على ناظر كَفَّها ولو عمداً؛ قال: ولو مَسَّه إذ كل

ما جاز نظره جاز مَسُّه. ولا ينقض مَرُّ ما عَدا ما بين السُرّة إلى الركبة من المَحْرَمة إلا بشهوة؛ وقيل: من السُرّة إلى الركبة عورة من الرجال لا النساء فلا يُظهِرْنَ ذلك، ولا يحل لهنّ ولا منهنّ لغير بعولتهن، وعليه: فلو نظر المَحْرَمُ منهنّ ذلك انتقض وُضُوؤه.

والنظر إلى البائنة والخارجة بحرمة أشدّ منه إلى ذاتِ المحرم والأجنبية.

ولا نقض بالنظر إلى الصبي إن كان لم يبلغ حَدَّ من لا يعرِفُ السِّتْر، وينتقض إن بلغ حَدّ من يستحي، وبالنظر إلى باطن فرج الصبية ولو غير مميزة ولو رضيعة.

وعن محمد بن جعفر: إنّ الركبة والسُرّة في الأثر من العورة، وإن أبرزهما الإنسانُ لِعِلَّةٍ أو غير عِلَّةٍ فلا أبصر عليه نقضاً، ولا ينبغي، وَلَيْسَ على مَن أبصر ذلك نقض وضوئه، وكان يدخل على موسى بن

405

٤٠٥ / ١٬٦٨٣