الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦أبي جابر رجل وسُرتُه بارزة؛ وفي نظر الفخذين اختلاف والأكثر أن لا نقض، وفي (ح): مَرّ على رجلٍ فرأى فخذه فقال: غط فخذك فإنّ
فخذ الرجل من عورته»، وفي (ح): من السرة إلى الركبة عورة». وما تراه من الخلاف بين العلماء في نفس السرة والركبة هل هما عورتان أو لا، أصله الخلاف في الحد؛ هل هو من المحدود أم خارج عنه؟ والأصح أنه منه كما تقدّم في المرفقين والكعبين، قال بشير بن محمد رحمه الله: الفخذ والركبة عورة، وليس هما عُرْيَةً، ولا ينتقض وضوء من نظر إليهما قال أبو محمد الذي نجد لأبي المؤثر أنّ السّرة والركبة عورتان، وكشفهما ونظرهما مُحَرَّم، وفي نظرهما نقض الوضوء، وأما بشير بن محمد فالّذي أحفظه عنه أن الركبة والسُرّة ليستا بعورتين، ولا يؤثم بالنظر إليهما ولا كشفهما، والنظر المحرم عنده ما كان من حَدَّ منابتِ الشَّعَر إلى مستغلظ الفخذين، وأما ما ذكره في العرية فلا أعرفها من كلامهم، ولا أظنّ ذكر العرية إلا كلمة عامية وحاشا أبا المنذر أن يتكلّم إلا بالكلام الصحيح الحَسَن. اهـ. أقول: العجب من أبي محمد وهو اللُّغوي الأصولي أن تَعْزُبَ عنه
:
،
ذُكِرَ
،
كلمة العزية، ثم يظنّ أنّها عامية مع شيوعها في أمهات اللغة، فقد لها معنيان أحدهما: أَحَدُ مصدرَيْ عَرِيَ كرضِيَ ضدّ لَبِسَ؛ فيقال: عَرِيَ عُرْياً وعُرْيَةً بضمّهما، والثاني: يقال جارية حَسَنَةَ العُرْيَةِ بالضم والكسر، والمُعَرَّى والمُعَرَّاةِ أَي المُجَرَّدُ، أي هي حَسَنَة ما تستره ثيابها من جسمها إذا جَرَّدَتْه عنها، فتسميتهما عُرْيَةً بالمعنى الأول من باب التسمية بالمَصْدَرِ، كما يقال رجلٌ عَدْلٌ إذا كان عادلاً كثير العَدْلِ والمعنى: إنهما ليسا من الأعضاء العارية كالوجه والكفين مما هو عار من اللباس عادةً، ويحتمل تسميتهما عُرْيَةً على المعنى الثاني: بأنهما ليسا من الأعضاء الظاهرة المُعَرَاةِ حُكماً وعادةً، كذلك، بل حكمهما يكونا مستورين كالمواضع المستورة من الجَسَدِ، فإن كان أبو محمد حفظ عن بشير خلاف أبي المؤثر، أي ليس بعورتين، فلا نزاع له في حفظه، ولكن لا يُذهَبُ بالرواية الأولى عن بشير إلى أبعد من
406