الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧الاحتمالِ، وأَقَلَّ من الظنّ بأَنَّ بشيراً قال أوّلاً وفاق أبي المؤثر، فَحَفِظَ غير أبي محمد عنه وفاقه، ثم رجع إلى ما حفظه أبو محمد من خلاف رأي أبي المؤثر، وإذا صَح أنَّ حفظ أبي محمد حُجةٌ صَحْت حُجَّيَّةُ حفظ غيره، فدعوى أبي محمّدٍ كون العُرية كلمة عامية، دعوى بغير دليل، أو نفي للواقع قبل الاطلاع، والله أعلم. اهـ.
وفي (ح): «نَهَى النبي صلى الله عليه وسلم أَنْ يُتبعَ النظرة النظرة إلى ما حرم الله»، أي ينظر نظرة خطأ ثم يُتبعها بأخرى عمداً، فهذه المنهي عنها هي الناقضة للوضوء لِسُقوط المؤاخذة بالخطأ، ولو نظر إلى رأس إنسان أو بطنه على أنه رجل فإذا هي امرأة أجنبية فغض من بَصَرِه فلا نقض، لقوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ، وَلَكِن مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ [الأحزاب: 5] ولو تَعَمَّدَ النظر إلى أجنبية فإذا هي زوجته أو مَحْرَمَتُه فلا نقض، وبه قال ابن محبوب
،
به
أقول: وكذا لو نظر إلى شخص عمداً على أنه امرأة فإذا هو رجل فلا نَقْضَ عَلَى هذا القول، وأقول: لا يَتَعرّى من رأي بالفساد لفساد القصد، ولعل وجة قول الشيخ ابن محبوب أن مجرد القصد لا يُعْتَدُ معصية حتى يقارفها، وقد يبحث فيه بأنّ مُجَرّدَ نص نظره إلى ذلك الشخص بقصد الجراءة على مخالفة الله، وانتهاك محظوره، كافٍ لأن يكون معصِيَّة، وكل ما حَرُمَ من النظر بين الرجال وبين النساء والرجال، كذلك يحرم بين النساء بعضهن مع بعض، فلو تجرد بعضهن مع البعض في مثل غسل جنابة أو حيض أو نفاس أو استحاضة أو استنجاء أو غسل جمعة سقط الفرض، وبرئت الذمة، ولزمت الناظرة والمنظورة التوبة، ولا يسقط الوضوء، ولا تبرأ منه ذمة الناظرة ولا المنظورة، ولا ثواب لهن يفعل ذلك الغسل، ولو سقط عنهن وجوبه بالأداء حيت فعلته وهن عاصيات الله تعالى، فلو صَلّين بذلك الوضوء بجهل أو علم أو ذكر أو نسيان لزمتهن إعادة الصلاة، إذ لا صلاة إلا بطهور، ومع لزوم الإعادة فكذلك تلزمهن مُبادرة التوبة.
407