نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

المطلب السابع:

يُفسد الوضوء استماعُ غيبةٍ ونجوى، وَيُفسده تَجَسُّس مكتوم الناس، بل التجسس مطلقاً، وإصغاء إلى باطل مطلقاً، كالملاهي بسائر أصنافها حتى النواعير إن قصد بها اللهو استماعاً، وكذا استماع نياحة وصراخ على ميت للنهي عنه، واستماع ما تؤديه الآلة الكهربائية من الأغاني، وكل صوت تحفظه وتؤديه من فنون الموسيقا، أو مهما كان من المحظور سماعه، ولا فرق عندي في تأديتها صوت القارئ للقرآن أو أن يُسْمَعَ من قارئه الأصلي، إلا إذا قصد به التلهي واستغراب لحنها والإعجاب به لا نفس استماع كلام الله، فذلك أمر عظيم و استخفاف بالقرآن العزيز وتلاعب به، ويجوز عندي اتخاذها لحفظ كلام نافع مطلقاً.

ويفسد الوضوء باستماع أصوات النساء المحظورة عليهن مما نهين

عن رفع أصواتهن به حتى تلاوتهنّ القرآن إن خرج الصوت عن الخفض المأمورات به، كالأدعية والأذكار والمواعظ والفتاوى ولا بأس بكل ذلك إن خفضن به أصواتهن، ولم يخرجن إلى حد المحجور عليهن، ويسمع الحاكم دعاويهنّ ويأمرهن بخفض الصوت، ويفسده سماع صوتِ وقاع وغنج وبراز وبول وماء استنجاء في حين

العمل.

وبالجملة: استماعُ كُلِّ منكرٍ كبيرٍ بعمدٍ وتقصد، فإنّ المستمع شريك القائل فيما كان قولاً، وشريك الفاعل فيما كان فعلاً، ومأثوم في قصده ما حجر عليه مما قائله أو فاعله غير مأثوم فيه، ولو استمع منكراً وقدر على تغييره غَيَّرَه، وإلا لو غَيَّرَهُ ولم يؤثر تغييره شيئاً لزمه القيام إلى غير ذلك الموضع، إلا السوق والمسجد فلا يلزمه الخروج إن لم يقدر، أو غَيَّرَ ولم يؤثر حتى يقضي حاجته، فلو اعتيد ذلك في المسجد فالظاهر وجوبُ القيام، بل وجوب أن لا يحضر في ذلك

408

٤٠٨ / ١٬٦٨٣