الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٩المسجد حين يحضر فاعل ذلك في المسجد، ولا بأس باستماع من يذكرك بخير أو بشر سِرّاً.
وأقول: لا بأس باستماع من يحذر غائلته في حق نفسه أو غيره من المسلمين؛ كالبغاة واللصوص، ومَن يُتوقع منهم ضروبُ الشَّرِّ والإيقاع بالمسلمين، حتى تفتيش كتبهم إن غلب على الظن انطواؤها على كشف خلل المسلمين، وإطلاع عدوهم على عوراتهم، وما شاكل هذا من وجوه الإضرار وإدخالِ السُّوءِ على مسلم بعينه، أو على دار الإسلام عامة، فلابأس بالإطلاع على ما جرى هذا المجرى، إذ هو من أخذ، بل هو باب عظيم من أبواب الجهاد، لما فيه من أخذ الحيطة نكاية العدو والاحتراز منه، ولما ذلك من منافع إنكاء العدوّ والمعرفة بدسائسه ومكائده، وما عدا هذا الضرب فلا يحلّ تَعَرُّفُه، ولا التعريف به، ولا استماعه، ولا التجسس عنه، وما لا يحل فهو
الحذر
من
ناقض للوضوء.
ولما يتبع
المطلب الثامن:
طال به،
ينتقض بنوم اضطجاع ولو قصر وخَفْ لا يقعودٍ، وقيل: ولو اتكأ إن ولا نقض إن قائماً أو راكعاً أو ساجداً، وقيل: إن انتهى نوم الساجِدِ في طوله إلى حَدّ الإحداثِ غالباً نقَضَ كالراكع، والاعتبار بأغلب الهيئات في النوم، فإن أمكن الإحداث بلا شعور نقض، وإلا فلا إلا احتياطاً؛ وقيل: النوم حدث ناقض قل أو كثر؛ وقيل: إن ثقل وغيب العقل؛ وقيل: بالغالب وَحَدُّهُ سقوط الشيء من اليد بلا شعورٍ
مع
وذكر بعض: الاتفاق على نقض الطويل مُضطجعاً، فلو قصر وخَفَّ شعور لم ينقض ولو اضطجاعاً، ولو طال وخف فيه فقولان، والأصح النقض، وكذا لو قَصُرَ ثقيلاً، وأصل هذه الأقوال الخلاف في النوم على ثلاثة أقوال: هل هو حدثٌ قَل أو كَثُر؟ أو ليس بحَدَثٍ فلا وضوء إلا بيقين الأحداثِ؟ وهذا على مذهب مَنْ لا يعتبر الشك، أو إن شك على مذهب من يعتبره، ثالث الأقوال: التفرقة بين قليله وكثيره إذا
409