الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٠خَفْ قليله وثقل كثيره، فأوجبوا في كثيره الثقيل النقض، ولم يوجبوه في قليله الخفيف، وعليه الجمهورُ وفقهاء الأمصار، ومن أجلِ ثِقَلهِ في بعض الهيئاتِ، كخروج الحَدَث غالباً في بعض اختلفوا اختلافاً متقارباً.
،
فقال مالك: من نام مُضطَجعاً أو ساجداً توضأ طال النوم أو قصر، ومَنْ نامَ جالساً فلا يعيد وضوءه إلا أن يطول ذلك به، واختلف القول في مذهبه في الراكِعِ؛ فمرّةً قال: حكمه حكم القائم، ومرة قال: حكمه حكم الساجد. وذَهَبَ الشافعي إلى أنّ النوم ناقض كيف كان إلا نوم الجالس. وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى عَدَم النقض إلا من نوم الاضطجاع. وأصل الخلاف اختلاف الروايات الواردة فمنها ما يوجب النقض بالنوم أصلاً، كرواية ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلمدخل إلى ميمونة فنام عندها حتى سمعنا غطيطه، ثمّ صَلّى ولم يَتَوَضّأ، وكقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا نعِسَ أَحَدُكم في الصلاة فليرقد حتى يذهَبَ عنه النوم، فإنّه لَعَلَّه يذهب أن يستغفر فيسُبُّ نفسه مرکز کيقات کا فوري علوم پرستاري
قال ابن حجر: قال المهلب فيه إشارة إلى العلة الموجبة لقطع الصلاة، فمن صار في مثل هذه الحال فقد انتقض وضوؤه بالإجماع، كذا قال وفيه نظر، فإنّ الإشارة إنما هي إلى جواز قطع الصلاة، أو الانصراف إذا سلم منها، وأمّا النقض فلا يتبين من سياق الحديث لأن جَرَيَانَ ما ذكر على اللسان ممكن من الناعِسِ، وهو القائل: إن قليل النوم لا ينقض، فكيف بالنعاس؟ وما ادَّعَاهُ مِن الإجماع منتقض، فقد صح عن أبي موسى الأشعري وابن عمر وسعيد بن المسيب أنّ النوم لا ينقض مطلقاً، وفي صحيح مسلم وأبي داود: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ينتظرون الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم فينامون ثم يُصَلُّون ولا يتوضؤون، فحمل على أن ذلك كان وهم قعود، لكن في مُسنَد البزار بإسناد صحيح في هذا الحديث فيضعون جنوبهم فمنهم من
410