نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١

المبحث الأول

آداب المتعلم

،

اعلم أنك بالعلم تصير الإنسان الكامل، والحرّ الفاضل، ويتعلق منه بالدين علوم لكل منها فضيلة دونها كل نفيس، فمن تعلم القُرآنَ عَظُمت قيمته، ومن تعلم الفقه نبل مقداره، ومَنْ كتب الحديث قويت حجّته، ومَن تعلم الحساب جزل رأيه، ومن تعلم العربية رق طبعه، والمصاب الأعظم عدم صيانة النفس، فمن لم يصنها لم ينفعه علمه، فاحرص كل الحرص على صيانتها، فإن الصيانة أمّ الفضائل. ولا فضيلة للعلم مع استرسال النفس في مروج الهوى متبعة لخطوات الشيطان، بل يزيدها العلم هنالك قبحاً ويستحيل رذيلة عنها تنتشيء الرذائل، فلا يبقى حينئذ ما أعطاه العلم من الشرف، ولا يفي بما سلبه إياه التبذل، إذ بالضرورة أن القبيح أتمّ من الجميل، والرذيلة أشهر من الفضيلة، فيتعلق بأدب العلم الذي عبرنا عنه بصيانة النفس أدب المتعلم، وأدب العالم، والأول هو موضوع المبحث.

فاعلم أنه يلزم المتعلم التَّذلّل والمَلقَ المُعلمه، ليغنم علمه إفادته، فالتملق للعالم مُظهر لعلمه، والتذلل له سبب لإدامة

ولا يحرم

،

وبصبر المعلم يتكوّن أخلاق

صبره، وبإظهار مكنون العلم يتوفر العرفان الإكثار، وهذه الطَّريقة أعظم وسائل التحصيل (ح): ليس من المؤمن الملَقُ إلا في طلب العلم.

وعن ابن عباس: ذلَلْتُ طالباً فعززت مطلوباً. وقال حكيم: من لم

41

٤١ / ١٬٦٨٣