الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١١ينام، ثم يقومون إلى الصلاة». اهـ.
أقول: ليس النوم علة قاطعة للصلاة ما دام في حد النعاس، فلو نَعَسَ فانتبه وتكلم بغير القرآن أو بما يقال في الصلاة لا في موضعه
أنه
فعليه سجود الوهم، وإن كان على وجه الرؤيا فلا عليه حتى يتيقن تكلّم، وحينئذ تنتقض صلاته لا وضوؤه، وإلا فالأصل اليقظة، فلو خرج من حد النعاس وصار نوماً غالباً عليه لا يعقل معه لفظاً ولا معنى ولا ركناً ولا حداً، فالصلاة لا يؤدّيها النائم إنما هي على المستيقظ الذي لم تخامر عقله آفة كجنون وإغماء وسكر، وليس النوم بخارج عن
أحكام مذهبات العقل، فلا تترتب صحتها إلا على صحة العقل.
فإن صح الحديث فلعل مراده: إن المصلي إذا بلغ به النوم إلى حَدَّ لا تصح معه الصلاة، وحد تنتقض به الصلاة الداخل فيها، فليتركها وقتئذ وليأخذ نصيباً من النوم يكسر به سَوْرَته عن نفسه، ولتأخذ نفسه نصيبها من النشاط والاستعداد لأداء الصلاة كما أُمر بها.
معلوم
وهذا في النفل بلا خلاف نعلمه، ولينظر في الفرض إذا ضاق وقتها وخشي فواته إن ترك الصلاة إلى النوم، أو كان في الوقت سعة وخشي استمرار النوم، فالظاهر أنه يتحمل بما قدر عليه من مدافعة النوم وتَعَقُلِ الصلاة واستشعار أركانها وحدودها وألفاظها ومعانيها، حرصاً على أداء فرضه، وخروجاً من عهدة التضييع، وإذا كان في الوقت سعة، ورجا أن يدركه قبل فواته، أو كان معه من يعتمده في إيقاظه، وكانت صلاته المغلوب عليها قد أذْهَبَ النوم صحتها أدراج الرياح، فلا يحتاج إلى التسليم للخروج منها، لأنه قد خرج منها بالنقض، فهي كلا صلاة أصلاً، وإنما يخرج بالتسليم من صلاة صحيحة بعد تمامها، والتي لا يصح له الخروج منها إلا بالتسليم لا يجوز له إبطالها والخروج منها قبل تمامها، لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ﴾ [محمد: 33]. ففي هذا الموضع يترك الصلاة في ذلك الوقت، ويأخذ نصيباً من النوم ليفرغ نشيطاً مستعداً لصلاته.
411