الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٢وأما رواية مُسند البزار؛ فإن صحت فلعل ذلك كان منهم رضوان الله عليهم قبل بيانه نقض وضوء النائم المضطجع، أو أنهم كانوا ينتظرون الصلاة، فإذا غلبهم النوم وضعوا جنوبهم تنشيطاً لأنفسهم، فإذا حضرت الصلاة قاموا إليها بعد تجديد الوضوء، وإلا فالقيام إلى الصلاة بعد نوم الاضطجاع بدون وضوء مردود بالحديث المتقدم عن ابن عباس: إنما الوضوء على من نام مُضطجعاً»، وما جاء من عنه، فهو محمول على خصوصيته.
ذلك
ومن الروايات ما يوجب ظاهرُها كونَ النومِ حَدَثاً ناقضاً لذاته وأظهرها دلالة (ح): «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها و (ح) العينان وكاء السَهِ، فإذا نامت العينان انطلق الوكاء» والوكاء ما يشدّ به الكيس وغيره ليحفظ ما فيه من الخروج، والسه: بفتح السين المهملة وتحفيف الهاء هي الأسْتُ أو حلقة الدُبُر، وقيل: معناه الدُّبُر، وأصله سَتَه فحذفت التاء، فلذلك يجمع على الأستاه، ويُصَغَرُ على سُتَيْهَةٍ ويُصَغَرُ على سُتَيْهَةٍ، شَبَّهَ عين الإنسان وجوفه ودبره بقربة لها فم مشدود بالخيط، وشَبَّهَ ما يطلقه بالغفلة عند النوم بحلّ ذلك الخيط من فم القربة، وفيه تصوير لقبح صدور هذه الغفلة، وكنّى بالعينين عن اليقظة فيهما، إذ الإنسان إذا تيقظ أمسك ما في بطنه، فإذا ملك النوم حواسه زال الاختيار، وصارت الحالة مظنة لحدوث ناقض الوضوء.
وهذا دليل على أنّ مُزيل العقلِ من نوم وإغماء وجنون وما أشبهها ممّا عَدَا السَكْرِ ليس نقضها للوضوء لذواتها، بل لكونها أسباب للأحَداثِ، ولهذا خُص نوم القاعِدِ بعَدَم النقض لتمكن سبيلِ الحَدَثِ من الأرض، فهذا الحكم في نوم القاعد.
وأما السكر فمجرد استعمالِ المُسكِر ناقض، لأنه كبيرة، فضلاً عن النقض بالسكر فحكمه زائد عن النوم والاغماء والجنون بأنّه مُقارفة كبيرة، وأما (ح): «إذا استيقظ أَحَدُكم»، و (ح): «العينان وكاء الدبر»
412