الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٣أسقط
بكل رواياته، وآية الوضوء باعتبار القيام من النوم، فمقتضى الحديثين والآية أنّ النوم حَدَث لذاتِه، فلما تعارضَتَ ظواهر الروايات ذَهَبَ الفقهاء بها مذهَبَين: الترجيح والجمع؛ فأهل الترجيح منهم من الوجوب للوضوء من النوم أصلاً لظاهر الأحاديث المُسقِطة، ومنهم مَنْ أوجب الوضوء من قليل النوم وكثيره لظاهر الأحاديث الموجبة للوضوء، لأنَّ أحاديث الإيجاب أرجحُ عند هؤلاء، وأحاديث الإسقاط أرجحُ عند أولئك، أما أهلُ مذهب الجمع فحملوا أحاديث الإيجاب على الكثير من النوم، والأحاديث المُسقِطة على القليل من النوم، والجمع أولى مع إمكانه، وعليه المذهب والجمهور من غيرنا،
والأصوليون.
وذَهَبَ الشافعي في هذا مذهباً حَسَناً، فاستثنى الجلوس لصحة ما جاء عن الصحابة أنهم كانوا ينامون جلوساً ولا يتوضؤون ويصلّون، والحديث عن جابر بن زيد في مُسْتَدِ الربيع.
وذهب أبو حنيفة وأصحابه مذهباً حَسَناً أيضاً، ومحمل مذهبه على أن الوضوء على من نام مضطجعاً، وقد علمت أن الحديث ورد به كما في المسند أيضاً.
ومذهب مالك مراعاة النوم ثقلاً وطولاً وهيئة يتصوّر معها الحدث غالباً، لا الهيئة التي يؤمَنُ مَعَهَا طَريَانُه غالباً، فمذهبه عدم بناء الطهارة على الشكٍّ، لأنَّ ثِقَلَ النوم وطوله وهيئاته فيما عدا الجُلوس أقرب إلى الشك في طَرَيانِ الحَدَثِ فخلافه الخفيف القصير ونوم القاعد المتمكّن، فالغالب هنا بقاء اليقين بثبوت الطهارة.
،
وذكر محشي (الإيضاح) في النوم ثمانية مذاهب:
الأول: النوم لا ينقض الوضوء على أي حال كان، وحُكي عن أبي موسى الأشعري وابن عمر وسعيد بن المسيب وأبي مخلد وحميد الأعرج والشعبي، وقد سبق كلامنا على هذا، وبأنه مردود بالأحاديث الموجبة للوضوء على النائم مضطجعاً.
413