الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٥الثامن: إن نام جالساً ممكناً مقعده من الأرض فلا نقض، وإلا انتقض، سواء قل أو كثر، في الصلاة أو خارجها، وهو قول حَسَن للشافعي قد تقدم لنا ذكره لأحاديث دلّت عليه.
عندي
ولقد أعجب أبا محمد قولُ مَنْ قال: النوم كله لا يُنقض الوضوء إلا نوم الاضطجاع، فقال أبو محمد هذا القولُ على قلة استعمالهم له، أنْظَر، لأن السُّنَّةَ تشهد بصحته، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم اتكأ على يده نائماً حتى نفخ، فقام فصلى فقيل له: إنك نَفَست! فقال: تنام عيني ولا ينام قلبي ولم يُعد الطهارة، فقال من ذَهَبَ إلى نقض طهارة من نَعَسَ متكئاً: إنّ النبي صلى الله عليه وسلم ليس كغيره، لقوله عليه السلام: تنام عيني ولا ينام قلبي، يقال لهم: إن النبي صلى الله عليه وسلم مستو هو وغيره في حكم البشرية، إلا فيما أخبرنا أنه مخصوص به، وكيف وقد نام حتى طلعت الشمسُ عليه؟! ولو لم ينم قلبه لم يؤخر الصلاة عن وقتها حتى يذهب وقتها ويُصلّيها في غير وقتها هو وأصحابه، والله أعلم بتأويل الخبر الذي يعتمدون عليه. ا
وأورد عليه مُحِشَي (الإيضاح) بأنّ ما ادعاه من الاستدلال بالحديث لا دليل فيه، بل هو دليل وحجّة عليه، إذ عَلَّل عدم انتقاض وضوئه بعدم نومه الذي يترتب عليه نقضُ الوضوء، وذلك من خصوصيته، وأما ما استَدَل به من نومه حتى طَلَعَت الشمس ففيه نظر لما صرح به العلماء مِنْ أَن قلبه إنما يدرك الحسيات المتعلقات به كالحَدَثِ والألم ونحوهما، ولم يُدرك الفجر وغيره مما يتعلق بالعين، وإنما يُدرك ذلك بالعين، والعين قد نامتْ، وإن كان القلب يقظان. اهـ.
وذكر (المص) رحمه الله في المعارج هذا الإيراد وقال ما لفظه: قلتُ: ما قاله رحمه الله تعالى: هو التحرير فإنّه ظاهر الصواب، أما أبو محمد فإنه قد نقض بعض كلامه ببعض، حيث قال: والنبي صلى الله عليه وسلم مُسْتو هو وغيره في حكم البشرية، إلا فيما أخبرنا أنه مخصوص به.
415