الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٦قال ذلك مع روايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تنام عيني ولا ينام قلبي. فهذه الحالة من الخصوصيات التي أخبرنا أنه اختص بها من
بين سائر البشر، فلا يساوي حكمه فيها حكم غيره، والله أعلم. اهـ. أقول: أُحيل القارئ الكريم للنظر في التوفيق بين حديث: «تنام عيني ولا ينام قلبي، وبين قصة نومه عن الصلاة، وللنظر في إيضاح غلط أبي محمد في هذه المسألة إلى الرسالة التي وضعتها في هذا الموضوع، وبينت في تلك الرسالة البيان الكافي لوجه عدم التعارض، فمن شاء الاطلاع فليراجع.
المطلب التاسع: قال: لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ»، قال رجل من حضر موت ما الحَدَث يا أبا هريرة؟ قال: فساءٌ أو ضراط، أراد عليه السلام بالقبول مرادف الصحة، وهو الإجزاء، وحقيقته ثمرة وقوع الطاعة مُجزئةً رافعة لمُشغِل الذمة، ولمّا كان الإتيان بشروطها مظنة الإجزاء الذي القبول ثمرته، عبر عنه بالقبول مجازاً، وأما القبول في مثل (ح): «من أتى عَرَّافاً لم تقبل له صلاة»، فالمراد به القبول الحقيقي، لأنّه قد يصح العَمَل ويتخلف القبول لمانع، ولهذا قال ابنُ عُمَرَ: لأَنْ تُقْبَل لي صلاة واحدة أحب إلي من جميع الدنيا، لأنّ الله تعالى قال: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) [المائدة: 27].
وقوله عليه السلام: أحْدَثَ، أي وُجِدَ منه الحَدَث، والمراد به الخارج مِنْ أَحَدِ السبيلين، وتفسير أبي هريرة إياه بالأخص منه، تنبيهاً بالأخف على الأغلظ، ولأنّهما قد يقعان في الصلاة أكثر من غيرهما، أو لعل أبا هريرة كان لا يرى النقض بشيء من الأحداث التي اختلف فيها العلماء؛ كمس الذكر، ولمس المرأة، والقيء ملء الفم والحجامة، أو اقتصر في الجواب علماً منه بأن سائله لا يجهل سائر أنواع الحدث، وهذا أبعد مما قبله.
،
وفي الحديث بيان بطلان الصلاة بالحَدَثِ اختيارياً كان خروجه أم
416