الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٨أصل اللِسانِ والحَنَكِ، ولو لم تكن هنالك أجرام من المذوق فما الذي تحسّه حاسة الذوق، إذ لا يتصوّر أن ترى العين شيئاً وهو لا شيء، أو تسمع الأذن صوتاً وهو لا صوتَ، أو تَشُمَّ الأنف ريحاً ولا ريح، أو تلمس اليد خشناً أو ليناً أو حاراً أو بارداً والحال أنه لا حقيقة للِمَلْمُوسِ، فكذلك الذوق لا يتصوّر وقوعه إلا بوجود مذوق كائن في المَحَلِّ الَّذي يَتَصَوّر به الذوق، وما لم تصل أجرام من الطعام المندفع إلى فوق على المحلَّ المُدرك للطعم فلا يمكن إدراك الطعم قطعاً، فصح أن الحد الناقض للوضوء من القيء والقلس ما وصل منه للفم ولو بوجودِ طَعمه، وبهذا التحقيق يكادُ قول أبي عبيدة أن يخرج من الاستحباب إلى الوجوب، فتأمل.
محله
L
وأما الدم فكما تقدّم أن المعتبر نجاسته هو السائل الفائض من وفي المرتفع إذا صار له ظل قولان، كما لو ارتفع من شقاق أو قرع ونحوهما، إلا أنه لم يفض من محله، فلو فاض منه فالنقض وكذا الخلاف فيما لو لم يخرج من عَيْنٍ أو أنف أو فم أو أذن، أي بقي في محل الجرح هنالك، واختص الفم بمراعاة البزاق فيه، فإن غلب الدم عليه أفسد، وإلا فلا
كامناً
وهل الغلبة باللون أو بالكثرة؟ قولان، ومعنى الغلبة بالكثرة أي يغلب الدم على البزاق، فلا يكاد يبقي له أثر، وكذا الجرح الكبير إذا برئ بعضُه وبقي البعض، فلو انبعث منه الدم ولم يفض من محله فعلى الخلاف، وإلا أَفْسَدَ، فلو عثر وتبين الدم من ظاهر الجلد أسفله واجتمع من غير أن يخرج، فإن لم يمكنه نزعه توضأ وصلّى به، وحيث أمكنه نَزَعَهُ وانتقض وضوؤه، وقيل: إن يبس تحت الجلد
فنزعه فلا نقض به.
المطلب العاشر:
ينتقض الوضوء بالكذب
،
وهو ضد الصدق، وأصل الصدق
والكذب في القول، سواء ماضياً كان أو مُسْتَقبلاً، وعداً كان أو غيره،
418