نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٩

ولا يكونان بالقصد الأوّل إلا في القول؛ ولا يكونان في القول إلا الخبر دون غيره من أصناف الكلام، ولذلك قال سبحانه:، ولذلك قال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا﴾ [النساء: 122]، {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا [النساء: 87] لله إنه كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ الله، وقد يكون الصدق والكذبَ بالعَرَضِ في غير الخَبَرِ من أنواع الكلام، مثل الاستفهام والأمر والدعاء، وذلك كقولك: هل زيد في الدار؟ ففي ضمن استفهامك إخبارك عن الجهل بزيد في الدار أم لا، وهنا يتصوّر الصدق بأنك جاهل به، ويتصور الكذب كذلك، وكذا لو قلت واسِني مثلاً، ففي ضمن الدعاء إخبار منك بحاجتك إلى المواساة، وهو محتمل للصدق والكذب، ومثله لو قلتَ مثلاً: لاتؤذني، فهذا النهي فيه إخبار بأنه يؤذيك، وهو محتمل أنه يؤذيك، ومُحتمل أنه لا يؤذيك، فترى الصدق والكذب في القول أصالة في الأخبار، وعَرَضاً في غيره من ضروب الكلام.

وحقيقة الصدقِ: مُطابقة القول الضمير والمُخْبَرَ عنه معاً، فلو نقص منهما شرط لم يكن صدقاً تاماً، بَلْ إمّا أن لا يوصف بالصدق، وإما أ ا أَنْ يوصف تارة بالصدق، وتارة بالكذب، على اعتبارين مختلفين: أولاً: لو قال مشرك محمد رسول الله، مع عدم اعتقاده لرسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم صح أن يقال أنه صدق لمطابقة قوله نفس الواقع، أي أنّ ما أخبر به صدق في نفسه ولو نقص شرط اعتقادِه، وصَح أن يقال: إنه كذب لمخالفة قوله لاعتقادِ ضميرِهِ، لا بالنسبة إلى المخبر عنه. الوجه الثاني الذي لا يوصف بالصدق أصلاً من أي وجه كان، هو ما أَكْذَبَ اللهُ به المنافقين، حيث قالوا: نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ [المنافقون: 1] فلا يصح صدقهم بعد ما قال الله: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَفِقِينَ لَكَذِبُونَ﴾ [المنافقون: 1].

أما

بشرط

قال في (الإيضاح): وصفة الكذب الذي ينقض الوضوء، أن يخبر عن الشيء بخلاف ما هو به، بإرادة منه لذلك، من غير إكراه، أن يكون اعتقاده موافقاً لظاهر قوله، وذلك أنّ التقية في ذوي الأرحام والجار والصاحب جائزة، ويظهر إليه الجميل والدعاء، حتى يرى

أنك

419

٤١٩ / ١٬٦٨٣