نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٠

تحمد أَمْرَه وإن كنت لا تتولاه، والمعنى في ذلك لغيره، وذلك إذا

دعوت له بالعافية والحفظ والكرامة والرحمة فذلك جائز، وذلك ما أولاه الله لبني آدَمَ في الدنيا جميعاً، وكذلك إن قلت له: عافاك الله من النار، أو نجاك الله أو رحمك الله من النار، وتعني من نار الدنيا، فلا بأس. وهذا ليس من جنس هذا الفن الذي نحن فيه، ولكن أردت بهذا التنبيه على جواز التعريض في الكلام، وليس من الكذب، والدليل على هذا ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال: «إن المعاريض لمندوحة عن الكذب.

أنه

وأما الإكراه فسائغ في الشرك إذا ظهر الخوف على نفسه، أو ما له الذي يؤدّي تلفه إلى تلف نفسه، بشرط طمأنينة القلب بالإيمان، لقوله عزّ وجل: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالْإِيمَنِ﴾ [النحل: 106]. وما سوى الشرك من جميع ما يقول بلسانه جائز قياساً على الشرك، وهو من قياس المعنى أيضاً إذ الشرك أشدّ منه، وروي عن ابن مسعود قال: ما من كلمة يرفع الله بها عني ضربتين بسوط يسألونيها، إلا تكلّمتُ بها، وليس الرجل بأمين على نفسه إذا عُذِّبَتْ أو ضُرِبَتْ أو قيدَتْ أو جُوِّعَتْ أو خُوَّفَتْ وبايَعَ الناس ولعله يريد: إذا اتَّقَى يبايع مَنْ لا يستحق البيعة، وقد بلغنا عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل ذلك وهو في المسجد، فقال: ما أبالي مَسَحْتُ هذه الأسطوانة بيدي أو بيده بيده، إنما البيعة بالقلب وليست باللسان. والله اعلم. اهـ.

عن ذلك

•

قال محشي (الإيضاح): قوله بشرط أن يكون اعتقاده موافقاً … إلخ، احترز به عن المبالغات والتقيات، كما يؤخذ ممّا بعد، كقولك مثلاً: جئتك ألف مرة! فإنّ المبالغة إذا قصد ظاهرها كانت كذباً لمخالفتها الواقع، وإن قصد معنى التكثير مجازاً كانت صدقاً، فالصدق مطابقة الواقع، والكذب عَدَمُ مطابقة الواقع كما هو مذهب الجمهور، لا مطابقة الواقع والاعتقادِ، وعدم مطابقة الاعتقاد واعتقاد العَدَم، كما هو مذهب الجاحظ

420

٤٢٠ / ١٬٦٨٣