الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢١وتَعَقَّبَ محشي (الوضع) كلام (الإيضاح) قائلاً: في قوله: بشرط أن يكون اعتقاده موافقاً لظاهر قولِهِ، تَأمل: فإنّ ظاهره يقتضي أن الكذب الذي ينقض الوضوء هو الخبر المَخَالِف للواقع الذي يطابقه الاعتقاد، وهذا شيء لم نَرَ مَنْ عَرَّفَ به الكذبَ، لأنه عند الجمهور مخالفة الخبر، وعند النظام مخالفته للاعتقاد، وعند الجاحظ مخالفته للواقع
للواقع
والاعتقاد معاً.
أنه
وأما ما ذكره رحمه الله فيقتضي أن مَنْ أخبر مثلاً بمجيء زيد، وهو يعلم لم يجئ، لا يكون خَبَرَه كذباً ناقضاً للوضوء، لأن اعتقاده وعلمه غير موافق لظاهر قوله، مع أنه مشكل لأنّ غالب أو كل من يقصد الكذب كذلك، وأما إن خالف الواقع وطابق الاعتقاد، فالظاهر أنه لا ينقض الوضوء، لأنه أخبر على علمه.
وقد ذهب بعضهم إلى أنّ اللغو في اليمين هو أن يخلف الرجل على علمه، ويظهر بخلاف الواقع، قال: وقد يقال معنى قوله رحمه الله: بشرط. إلى آخره كما كان خبره كاذباً في نفس الأمر يعتقد أيضاً في نفسه أنه مخبر بالكذب، بخلاف المعاريض، فإنه لا يعتقد فيه الإخبار بالكذب، لأنّ المعنى يصرفه إلى غير المخاطب، والله أعلم فَلْيُحَرَّر. اهـ.
قال القطب رحمه الله: الكذب: الذي هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو به على عمد بدون إكراه وتعريض، ويجوز التعريض والتقية لرحم أو صاحب أو جار بنحو الدعاء الجميل، ويصرف الدعاء عن ظاهره، أو عن المدعو له، وأما من يستعمل المعارض في السَعَة فقد ألقى نفسه في التهمة، فلا ثواب له إن نُسِبَ إليه الكذبُ، ولا ذنب على ناسيه إلا إِنْ عَلِم، ويجوز الكذبُ إذا أُكرة إن لم يكن فيه ضُرّ لأحدٍ، وقد عَرَّفَ الجمهورُ الكذب الشامل للناقض وغيره بمخالفة الخبر للواقع إلا أنه لا ينقض منه إلا ما عن عَمْدٍ إلا ما عن عَمْدٍ، وقال النظام الكذب مخالفته للاعتقاد، والجاحظ: مُخالفته لهما معاً، ولا يخفى أنّ الكلام المخالف للواقع، المطابق للاعتقاد غير ناقض. اهـ. كلام القُطب.
421