نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٢

أقولُ: الدليل على نقض الوضوء بالكذب (ح): «الغيبة والكذب يُفطّران الصائم وينقضان الوضوء، ولا ينقضهما وهما من أكبر طاعات المؤمنين إلا كبائر الذنوب. وعن ابن عبّاس: «الحَدَثُ حَدَثَانِ؛ حَدَتْ من فيك، وحَدَتْ من فرجك»، فساوَى بينهما رضي الله عنه لتساوي حكمهما في نقض الطهارة، وقال رضي الله عنه لقوم يغتابون ويكذبون: تَوَضَّرُوا فإنّ بعض ما تقولون شرّ من الحدث.

وسئل الربيع عن الكذب والفحش والخيانة والحَلْفٌ على الكذب؟ فقال: سألت مجاهداً عنه فقال: قال ابنُ عبّاس: الحدث حدثان؛ حدث من فيك، وحَدَث من أسفل، قال الربيع: الكذب المعتمد عليه ينقض الإيمان لقول النبي: مَنْ كَذَبَ كذبة فهو منافق إلا أن يتوب». وكل ما نقض الإيمان نقض الطهارة، لأنّها من الإيمان.

وعن عائشة رضي الله عنها أنها كانت توجب إعادة الطهارة من الكلمة الخبيثة، وتقول: يَتَوَضَّأ أحدكم من الطعام الطيب، ولا يتوضأ من الكلمة العزراء يقولها لأخيه والكلمة العوراء: التي تهوي في غير عقل ولا رُشد، وقيل: الكلمة القبيحة التي يَمْتَعِضُ منها الرجل ويغضب، فدل قولها رضي الله عنها على أنها كانت ترى نقض الطهارة من الكذب المعتمد عليه، واتفق عامة أهل المذهب على نقض الوضوء إلا لمعنى كالمعاريض، أو إن كذب ناسياً، فلو صلّى بذلك الوضوء المنتقض بعمد الكذب أبدل صلاته واستغفر ربه، فلو علم كونَ الوضوء منتقضاً بالكذب وتعمّد الصلاة به، إنه على ما قال أبو سعيد: عليه الكفارة؛ عتق رقبة، أو صيام شهرين، أو إطعام ستين مسكيناً. وهذا والله أعلم إذا صلاها وفات وقتها، وإلا فلو لم يخرج الوقت وتوضأ وأعادها فلا شيء إلا التوبة.

،

قال بعض عن أبي سعيد الذي يقول: إن المعاصي لا تنقض الوضوء؛ يقول: إن الكذب ينقض الوضوء، وقد وجدت أنا في الأثر أن الأكثر من قول المسلمين: إنّ المعاصي لا تنقض الوضوء، وقد

422

٤٢٢ / ١٬٦٨٣