نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٣

وجدنا أيضاً أنّ الكذب المتعمّد عليه لا ينقض الوضوء ولا الصيام، وقد وجدنا أيضاً في بعض القول أنّه ينقض، وهو أكثر القول فيما

عرفنا. اهـ.

وقال رحمه الله في (الإشراف) أمّا الكذب المعتمد عليه، ما لم يحل ذلك إلى شرك بالله، فيخرج في معاني قول أصحابنا، الاختلاف بنقض الطهارة، وأما الغيبة فلعله يخرج في معاني الاتفاق أنها تنقض الطهارة، والعجب من ذلك! كيف افترق معناهما؟! فإذا ثبت ذلك بالغيبة بالاتفاق فالكذب مثله، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يشبه نقض الصوم بالغيبة، ونقض الطهارة أقرب من نقض الصوم والكذب مثلُ الغيبة، وما أشبه ذلك من كلام الكفر على العمد من ما يُكَفِّرُ، ويكون كفر نعمة لا كفر شرك، فهو خارج معي على

جميع

معنى هذا. اهـ.

، بمعنى ذلك،

أنه صحيح وعنده أنه حلف على خبر ومن فبان أنه كذب صحيح حنتَ ولا يأثم ولا ينتقض وضوء، لأنّ الناس على يقينهم حتى يعلموا خلافه، ولو حلف على طعام لا يأكله فحنث متوضئاً فكفارة يمينه ولا نقض، ولا بأس بحديثٍ عَبّر عن معناه، زاد أو أنقص من لفظه خطأ إن لم يضبطه، ما لم يتعمّد الزيادة من عنده على ما لم يكن، أو النقص ممّا كان، وكذا إن زل لسانه إلى كذب لم يقصده، والخطأ

مرفوع.

،

ومثله مَن قَص خبراً على أنّه معه صدق فظهر كذبه، أو أنشد شعراً لغيره لا يشتم به مسلماً ولو أفرط الشاعر في ذمّ أو مَدْح أو ما كان من أودية الشعر مما يتهافت فيه الشعراء من أكاذيبهم، ما لم يقصد به المنشد التعريض أو التسميع بمسلم، لأن أصل الفرية والبهتِ لغيره، وانتقض وضوؤه إن كان هو شاعرُ ذلك الشعر؛ فلو قرأ من الشعر والأحاديث الجاهلية وفخرهم وهجاءهم فلابأس، حتى يقصد به إساءة

423

٤٢٣ / ١٬٦٨٣