نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٤

مسلم وتنقيصه، أو يذكر في الهجاء كلمة من الفحش كالعورة بأقبح أسمائها وكالجماع بأقبح أسمائه.

وينتقض الوضوء بمزاح كذب كالصوم لا إن غلط، ولا ينتقض وضوء من سئل عن فقه فأفتى بما لا يحفظ، إلا أنه وافق حقاً وقال

،

صواباً، والكف عن الإفتاء بجهل أولى سواء في ذلك الهين والشديد ومن توزع عن الكبير تورع عن الصغير، ولو حفظ شبه ما أفتى به أو شعبةً من شُعَبه ولم يحفظ عين ما أفتى به فإن أصاب فعلى ما سبق، وقيل: إن قال بلا علم فأصابَ فلا أجرَ له، أو أخطأ لزمه الإثم، إنا لله وإنا إليه راجعون ما أعظم المصيبة على الجهلة المتهافتين على القول في أحكام دين الله بما يعلمون.

ولا بأس بالتشبيه على طريقة المبالغة إن لم يرد به كذباً، كقولك: زيد كالأسد شجاعة، وكالبحر كَرَماً، وكالبدر حسناً، وكالشمس علماً، وكأُوَيْس القرني زهداً، وما تريد إلا المبالغة في وصفه بهذه الصفات، وبعكس هذا في صفات الذم لغير مستحقه، فلو قلت: زيد في الشح كالحجر، وفي الجبن كالحبارى، وفي القبح كالقرد، لم يخرج ذلك إلا مخرج البهت الناقض للوضوء، وإن كان في الأصل من

المبالغة، وكذا لو مدحت غير مستحق للمدح صار ذلك فرية وبهتاناً. قال أبو المؤثر: من قال: هنالك من الجراد قارعة أو واقعة، لم نَرَ عليه نقضاً، ومَن قال: إن هاجت الريح على هذا السماد ذهبت به كله، أو قال لرجل: حمارك هذا بغل، أو نحو هذا من القول، أو يقول: حبّ ذرة كالمحض أو شعير كاللبن، ومثله، نحبّ له أن يتوضأ حتى يكون ذلك كذلك. اهـ.

ومن قال: لقيت الناسَ كُلَّهم، وأبصرتُ من الناس ما لا يُحصى. وقصد به المبالغة في التكثير فلا كذب، وكذا: لا أبيع إلا بعشرة؛ فباع بأقل، ومن طُلِبَ إليه التقدم في إمامة الصلاة فقال: لا أتقدم ثم تقدم، فليس كذباً، وقد فعله أبو محمد

424

٤٢٤ / ١٬٦٨٣