الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٥وسئل بعض العلماء عن الكذب هل ينقض الطهارة؟ قال: أشد هو من الريح التي تخرج، وعليه الوضوء قال ابنُ العُلاء: إن الربيع قال: يفطر الصائم إذا بَهَتَ أخاه المُسلم، وينقض الوضوء، وكذلك إذا اعتمد على الكذب وزعم أنه كلّ شيء خَبُثَ من الكلام فهو ينقض الوضوء، ولو قال لغير أُمه يا أماه، ولغير ابنه: يا بني:، فعن أبي معاوية أنه كره ذلك، قال بعض وأنا أحب هذا القول لقوله تعالى: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَنِهِمْ إِن أُمَّهَتُهُمْ إِلَّا الَّتِي وَلَدْنَهُمْ﴾ [المجادلة: 2] فنفى أن تكونَ أُمه.
اللفظ
مخالفة
أقول: إذا قصد توقير الكبير والرحمة للصغير لم يضق ذلك، فلو قال لرجل أكبر منه سناً: أيها الوالد أو والدي أو والدنا أو أنت أبي أو يا أبتاه، وقال لغير أمه يا أماه أو يا والدتي وما أشبه هذا، وقصد تعظيمهما وتوقيرهما، وكان في العرف بين الناس أن هذا مما جرت به العادة بينهم، وكذا لو قال لصغير يا بني أو يا ولدي وما جرى هذا: المجرى، وقصده التلطف والترحم، فلا ضير بهذا، ولا يبلغ به إلى نقض وضوئه، لأنه لم يقصد إلا أنَّ مَنْ يخاطبه بلغ من وجوب التوقير عليه له والبرّ به درجة الأب والأم والولد، ولم يقصد حقيقتهم، وإن خرج مخرج الواقع، وقد قال صلى الله عليه وسلم لخادمه أنس بن مالك: يا بُنَيَّ) كما أنه تبنى زيداً، ودُعِيت أم المؤمنين زينب أم المساكين لكثرة برّها بهم، وليست أمهم حقيقة، وسَمّى الله تعالى أزواج نبيه عليه السلام وعليهن الرضوان أمهات المؤمنين، وسَمَّى خليله إبراهيم عليه السلام أباً للمسلمين، وكنى عليّاً أبا تراب، ولم يرد أنَّ له ولداً اسمه تراب، وكنى أبا هريرة بأبي هريرة ولم تكن له بنت تدعى هريرة، وربما قال للعباس رضي الله عنه: يا أبتاه، ومثل هذا يجري بكثرة في الأبوة والأمومة والبنوّة والأخوة والعمومة والخؤولة، وإن لم تكن حقيقة في الواقع، وكما يقول الرجل: يا صاحب يا صديق يا حبيب يا شيخ يا سيدي يا مولاي، ويريد حُسْنَ المخالفة، ولين العريكة، ومكارم الأخلاق والتعظيم، لا حقائقها التي وضعت لها.
425