الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٧شرعية، تطلق على ما يذكر به المسلم بما يكره مما فيه غائباً أو حاضراً مما لم يأمره الشرع به، به، والمراد بعرفيّة شرعيّة أي في عرف الشرع، وأما ذكره بما ليس فيه فبهتان أشدّ من الغيبة، وخرج بقولنا مما يأمره الشرع به ذكرُ الإنسان في غَيْبَتِهِ بخير لا ضرّ فيه، وكذا ذكره بما فيه بحضرته على جهة النصح والتأديب.
ولا غيبة لمنافق لأنه مأمور بذكره بما فيه ليُعْرَفَ، إلا الشرك فحتى يكون مع الذاكر ثقة يقول كما يقول، وإلا الزنا فحتى يكون معه ثلاثة عدول يقولون مثله، وذلك مثل الذي يقع في الناس أو يكذب أو يغش بقول أو فعل أو يأكل الحرام، ومثل المستخف بالله المستهزئ بالأمة
،
وهو الذي يكذب أحياناً ويتوب أحياناً ويغش أحياناً ويتوب أحياناً وإنما تحرم غيبة رجل خفيف الظهر من دماء المسلمين، خفيف البطن من أموالهم، أخرس اللسان عن أعراضهم، وقد أباح الشارع عليه السلام غيبة الفاسق، وعلّل الإباحة بتعريفه للناس، فلا يؤمن على شيء ممّا يؤمن عليه المسلم، ولا يصدق فيما ينافق فيه ويداهن به المسلمين ويخادعهم به، فربما دلّ على عورات المسلمين، وضرهم على خبرة واطلاع، وليحذر المسلمون وقيعته وكذبه وغشه واستخفافه بحقوق الله وبحقوق عباده، فمثل هذا أباح الشارع غيبته، فقال عليه السلام: اذكروا الفاسق بما فيه يعرفه الناس».
•
قال ضمام: قلت لأبي الشعثاء: ما تقول في الرجل يُعرَفُ بالكذب أله غيبة؟ قال: لا. قلتُ: والغاش لأمة محمد؟ قال: لا غيبة له ولا حرمة: قلت والصانع بيده يغش في عمله أله غيبة؟ قال: لا. قلتُ: وَلِمَ؟ قال: من أكل الحرام فلا غيبة له ولا حرمة، وهو مهتوك الستر، ألا لا غيبةَ لِكُلّ مهتوك، ولا حرمة له عند رب العالمين، فكيف عند الخلق قلتُ: فإنّه يكذب أحياناً ويؤوبُ أحياناً، ويغش أحياناً ويتوب أحياناً، من أي صنف هذا من الناس؟ قال: هذا مستخف بالله مستهزئ بالأمة.
427