نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٨

وقد وصى المسلمين بعضهم ببعض، وأمرهم بالرعاية في ذلك، والستر على بعضهم بعضاً، وأن لا يهتكوا إخوانهم عند هفواتهم وزلاتهم، وقال: «مَنْ سَتَرَ على مؤمن ستر الله عليه في الدنيا

،، وذَكَرَ عِنْدَ والآخرة، وقال: «لا تتبعوا عورات إخوانكم رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل رجلاً فقال: ما أعجز فلاناً لا يُرحِلُ حتى يُرْحَلَ له: فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل غزوتَ الروم؟ فقال: لا. فقال: «هل غزوت كذا وكذا؟ فقال: لا. قال النبي صلى الله عليه وسلم: كل أولئك قد سَلِموا منك ولم يسلم منك أخوك المُسلِمُ.

وقيل: لا يُنقِضُه ذِكْرُ المُتَوَلَّى بما فيه إذا لم يرد تنقيصه، ويُستثنى أيضاً المُتَوَلَّى المقارفُ لأخلاق السوءِ، فإنّه لا يكون ذكره بها غيبة مُحَرَّمَةٌ، ولا ناقضة للوضوء، بل إن خيف الاقتداء به وجب إشهاره بذلك والنقض عليه، قال الشيخ أبو مالك رضي الله عنه: غيبة المؤمن تفطر الصائم وتَنْقُضُ الطهارة، قال: وقد قيل: لا تنقض الطهارة بل تفطر الصائم، وأما غيبة الفاسق فلا شيء فيها. اهـ.

لعل هذا القول بناءً على أن المعاصي لا تنقض الوضوء، وتقدم عن ابن عباس رضي الله عنهما: الحدث حدثان … إلخ، فيشمل الغيبة وغيرها. قال الشيخ ناصر بن خميس النزوي: لا تجوز غيبة المومي من الولي والموقوف عنه الذي لا يعرف بخير ولا بشر، وإنما هي جائزة في المنافق لأنه لا غيبة للمنافق، وغيبة من لا تجوز غيبته تنقض الوضوء وتفطر الصائم والله أعلم اهـ.

قال السيد أبو نبهان رحمه الله: صحيح فهو حَسَنُ المعنى، وإِن جاز في النقض أن يدخله الرأي فهذا أكثر ما فيه ا هـ. ومعنى النقض فساد كل عمل من بناء أو غيره، والنقض اسم البناء المنقوض اللين إذا خرج منه، قال: لا يأمَنَنَّ قَوِيٌّ نَقْضَ مَرَتِهِ إني أرى الدهر ذا نَقْضِ وإمرار أي ما مَرَّ رَجَعَ عليه فنقضه، فكأن نواقض الطهارة من أحداث

428

٤٢٨ / ١٬٦٨٣