نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٩

وأقوال وأفعال أشياء محسوسة عملت النقض، أي الإبطال والهَدْمَ في ذلك العمل المحكم، وتقدم عن الإمام الكدمي رحمه الله اتفاق الأصحاب على نقض الغيبة للوضوء، ولعلّ ذكر الاتفاق مع وجود الخلاف حمل على المعمول به، والخلاف شاذ متروك، وإلا فالإمام

نفسه رفع الخلاف فراجعه.

المطلب الثاني عشر:

ينتقض بالنميمة؛ وهي نقل الكلام أو الفعل على وجه الإفساد، وفي عبارة، النَمُّ: إظهار الحديث بالوشاية، والنميمة: الوشاية، ورجل نمام، قال تعالى: ﴿هَمَّازٍ مَشَامٍ بِنَعِيمِ﴾ [القلم: 11]. وأصْلُ النميمةِ الهَمْسُ والحركة الخفيفة، ومنه أسْكَتَ الله نامتَهُ؛ أي ما ينم عليه من حركته، والنمام: نبت ينمّ عليه رائحته، والنَمْنَمَةُ: خطوط متقاربة، وذلك لقلة الحركة كتابته، ونمّ الحديث يَنقُه من كاتبها في

وينمه بالضم والكسر: أي فَتَهُ، والنّمام: القنات، وفي الحديث: «لا يدخل الجنة قتات، وسيأتي ما وردت به الأحاديث من ذمّ النميمة، ووعيد النمام.،. روحيات اور علوم اداري

،

وكما أن النميمة تصدق باللسان تصدق بالكتابة وبالإشارة وبالدسائس وبإلقاء الأحاديث مع من يحملها عنه، وللنمامين ضروب من النميمة في صُوَرٍ ينبغي أن يتفطن لها الأريب، فربما تسمعُ الشخص يمدح الرجل ويثنى عليه بصنوف من المحامِدِ والفضائل، فيقول: فلان من أفاضل المسلمين، ومن كرام الناس، ومن فضله كيت وكيت، ولكن الناس لا يرضون عن أَحَدٍ، وذو الفضل محسود، فقد سمعت فلاناً يقول فيه ما ليس فيه، وربّما ذمّ الشخص الرجلَ بالحق وبالباطِلِ،

،

ثم يقول: صدق فلان، فقد قال فيه كيت وكيت، فيخلط هنا الغيبة والبهتان نميمةَ وإغراء، وربما تلطَّفوا في استخراج كنائن الصدور، حيث ظنُّوا حزازةً في صَدْرٍ، فإذا ظفروا بشيء من ضغائن القلوب اغتنموها وأوصلوها حارَّة طَرِيَّةٌ إلى مَنْ لا يعرف مِنْ أخيه إلا

429

٤٢٩ / ١٬٦٨٣