نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٠

سلامة الصدر، وهنالك تغلي مراجل الشحناء، وتشتد بين المتسالمين سَوْرَةُ الشَّرِّ، فينبغي التحرّز عن مثل هذه الدسائس النفسية، والمراقبة لأميال النفوس، فربما وقع مثل هذا ولو في ضِمْنِ إصلاح ذات البين، فيفسد المصلح بما يستنكف منه كثير من المفسدين، لأن كثيراً من أهل الفساد يستنكفون من النميمة وغيرها من الرذائل، ويتلبسون بالأكثر من الفضائل حرصاً على اقتناء الشرف وإدراك المحمدة.

المطلب الثالث عشر:

،

ينتقض بالردّة ولو لمحة فيعيده بعد رجوعه، ولو في نفسه بلا قول أو فعل فهل يغتسل ويعيده، أو أنّ ردّة السريرة لا تؤثر في الطهارة لأنه متى رجع إلى اعتقاده الإسلام سريرة كفته رجعته تلك، وإذا كان رجعته في سريرته مجزئة للتوبة، مطهرة لنجاسة الشرك، أَشْبَهَ أن أعماله الظاهرة بالفعال أو المقال على جملتِهِ؟ قولان؛ وجه الأخير (ح): «إن على العبد أن يحدث لكل ذنب توبة؛ السريرة بالسريرة،

والعلانية بالعلانية.

ر علوم سادگي

جميع

وأقول: الحديث فيما يظهر لي يتعلق بمجرد أحكام التوبة، ولا تعلق له بأحكام الطهارة، فإنّ الكاذب والمغتاب تلزمه إعادة الطهارة مع التوبة، ولو كان الكذب والغيبة معصيتين من أعمال اللسان لا من أعمال القلوب، لكن المؤثر في نقض الطهارة نفس كونهما معصية من الكبائر لا نفس ظهورهما، ومما يدلّ على أن المؤثر العمد والقصد، وهما عمل قلبي لو وقعا خطاً أو نسياناً أو على سبيل الجبر بلا اعتقاد لهما، لم يؤثر ذلك القولُ الظاهرُ بدون أن يتعمده، وإذا ثبت أن المؤثر هو مُتَعَلَّقُ القلب من القصد والتعمد والاعتقاد، فالتأثير قد وقع بلا شك بمجرد تلك السريرة وهي العمد، وإذا ثبت هذا في سائر الكبائر ثبت في الشرك الذي هو أكبر الكبائر فتأثيره: إزالة الطهارة، قد ثبت بمجرد وقوعه باعتقاد القلب إياه، وانحرافه في تلك اللمحة عن الإسلام الطاهر المطهر، إلى الشرك النجس المنجس، ولو لم يباشره

430

٤٣٠ / ١٬٦٨٣