نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣١

اقترافاً بجوارحه قولاً أو فعلاً فهو في نفسه شرك، ولو لم يكن شركاً لم تلزمه توبة السريرة منه، وإذا ثبت كونه شركاً ثبت حكمه مزيلاً للطهارة أصلاً، لأن مقارِفَهُ مِشرك نجس ليس إلا.

ولا يظهر لي فرق ما بين الشرك المعتقد بالقلب فقط وبين الشرك الظاهر، إلا في أحكام الظاهر المترتبة على من ظهر شركه، وامتناعها عَمَّن كَمَنَ الشرك في سريرته، ولم يطلع غير الله على عظيم جريرته، فهذا لا تناله أحكام الظاهر، ولا يفارقه حكم كونه مشركاً عند الله في أحكام السرائر.

والشرك كيفما وقع نَجَسٌ، والمشرك عند الله نجس، فلا طهارة له فيما بينه وبين الله حتى يطهره الإسلام، ولو صَح أن الشرك بالسريرة غير ناقض للوضوء لصح أن أحدث سريرة بولاً أو غائطاً أو باشر

فرقاً

من

نجاسة ببدنه غير منتقض وضوؤه، لأنه وقع ذلك منه سريرة، ولا أرى بين هذا وذاك، وقيل: عليه الوضوء ولا غُسل، بدليل قوله تعالى شأنه: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة: 5] والوضوء من الإيمان، فإذا زال الإيمان زال الوضوء

وأقول: هذا يتصوّر في كفر النعمة، وأمّا كفر الشرك المراد بالآية الشريفة فلا بد فيه من الغسل، لأنه بمجرد مباشرة الشرك قلبه صار نجساً بالحكم، فإذا رجع إلى الإسلام لزمه ما يلزم المشرك الفطري من الخلاف في الغسل إذا دخل في الإسلام، للاتفاق بأن ردّة القلب كردّة اللسان في معنى الخروج من الإسلام.

قال نجدة بن الفضل من أشرك باللفظ من غير أن يعلم ويعتقد أن لا بأس عليه في زوجته. قال محمد بن أحمد السُّعالي: عرفت في مثل هذا أن لابأس عليه في زوجته، فترى أن الشرك المعتبر في بطلان النكاح هو الشرك المعتقد أو الذي علمه شركاً فقصده فتلفظ به، وماليس كذلك فلا يؤثر بطلان النكاح، ذلك لأنه غير شرك حقيقي، بما أنه لم يقصده ولم يعلمه

431

٤٣١ / ١٬٦٨٣