الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٢شركاً فتعمد التلفظ به، وما كان بهذه الدرجة فغير شرك ولا معصية فلا ينقض الوضوء.
قال أبو عبد الله محمد بن عثمان من قال ما يكون به مشركاً من الكلام في صفة الله، ثم وطئ زوجته قبل أن يعلم أنه قد أشرك فأَرَى أنها لا تحرم عليه، وقد شاورت وقد شاورتُ في ذلك فلم يَرَوْا حرمة على ما وصفت، ولم نجد أحداً من المسلمين حَرّم الزوجة على من تكلّم بالغلط والسَهْوِ والخَطَأ، وإنما تحرم على العمد، ولو كان على الغلط تحرم الزوجة فهل كانت تسلم زوجة لموحدٍ غير عالم؟! ولكن الله لطيف بعباده، وأما من أشرك متعمّداً فهي تحرم عليه وطئ أو لم يطأ، فإن رجع إلى الإسلام قبل أن يطأ رجعت إليه على النكاح الأوّل ما لم تزوج. اهـ فترى في كلام هذا العلامة أن اللفظ إذا كان مؤداه شركاً وكان غلطاً أو سهواً أو خطأ غير مؤثر في عصمة النكاح فرقة تحريم، لأنه غير شرك، فكذلك غير مؤثر نقض الوضوء، ولو علم أنه بغلطه ذلك أشرك فهل عليه غسل إن رجع إلى الإسلام أو لا غسل عليه لأنّ الإسلام طهارة من الشرك؛ وإذا كان الشرك نجاسة حكمية فالإسلام طهارة حكمية؟ قولان:
وجه الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر مشركاً أسلم بالغُسل.
ووجه الثاني: أن الإسلام مُطَهِّرُ من الشرك، وإنما الغسل من الجنابة والحيض والأنجاس، ولا يوجد في الأخبار دلالة على وجوب الغسل على المشركين الذين كانوا على عهد النبي ولا غيره، ومحمد بن محبوب يُدخل الهند في الإسلام، ولم نعلم أنه أمرهم بالغسل. قال أبو الحسن من قال في صلاته ما يشرك به بشرك الخَطَأ؛ كقوله: إِنما يَخْشَى الله من عباده العلماء ومثلها، إنه ليس عليه غسل، ولكن بَدَلُ الصلاة والوضوء.
وقال قومنا: لو توضأ نصراني ثم أسلم فهو على وضوءه وغسله؟
432