نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٣

قال أبو سعيد: الاتفاق يخرج أن وضوء النصراني لا ينعقد وهو باطل. اهـ. ولا وجه لما قالوه، لأنّ الشرك لا تصح معه طهارة لثبوته في حال الشرك فلا يزيله إلا الإسلام، وفي حال ثبوته ولزوم حكمه فهو نجاسة قائمة، وكما أنه لا وكما أنه لا يصح الوضوء مع قيام عين النجاسة الظاهرة بالبدن حتى تزول بالطهارة الشرعية، فكذلك الشرك وهو أنجس الأنجاس، وربما جاز الوضوء والصلاة مع قيام نجاسة بالبدن في كثير من الأحكام، ولكن لا تجوز صلاة المشرك لأن صحتها متعلقة بالطهور

ولا طهور لمشرك، ولو أشرك متأولاً ليس قصداً. وعمداً للإشراك يبلغ به إلى نجاسة رطوباته، وحرمة زوجته، ذلك لو تعمده عالماً بأنه شرك غير متأوّل فيه.

ولو توضأ فخطر له نوع تشبيه الله بخلقه ذاتاً أو صفة أو فعلاً؛ فإن نفاه حالاً ثبت وضوؤه، وإن شك فيه أو أثبته فأظهره قولاً أو أخفاه انتقض وضوؤه، ولو قطع بين النفي والإثبات في كلمة التوحيد عمداً، انتقض قولاً واحداً لظهور الشرك على لسانه والانتقاض أصل الإيمان فلو قطع بينهما مخطئاً أو ناسياً فقولان؛ أرجحهما أن لا نقض، كما لو منعه مانع من الوصل فاضطره إلى القطع لما رفع الله عنا بالخطأ والنسيان والأمور الاضطرارية، فلو عرض له شيء من الرياء أو العُجبَ أو الحسد أو الكبرياء فلا بأس إن أعرض عنه، فلو أجاب ما دعاه من هذه المهلكات فالاختلاف في فساد وضوئه مع الجهل أو العلم لوقوع

الإثم.

المطلب الرابع عشر:

اختلف الأصحاب في نقض الوضوء بالمعصية فعلاً وقولاً؛ فقال الجمهور وهو الأصح ينتقض بالمعصية؛ كالكذب والغيبة والنميمة، وأيمان الفجور، ولعن من لا يستحق وشتمه، والطعن في الدين، والتكلم بالفحش والمنكر، وذكر الفروج بأسمائها القبيحة، كذكر البول والغائط بالإسم الأقبح، والشتم والتقبيح بها، والدليل قوله عليه

433

٤٣٣ / ١٬٦٨٣