نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٤

السلام: الكذب والغيبة والنميمة والأيمان الفاجرة والنظر بشهوة ينقضن الوضوء، ويُفطرن الصائم، ويَهْدِمْنَ الأعمال هَدْماً» أو كما قال عليه السلام، ويقاس ما لم يذكره على ما ذكره؛ كقذف المحصن، وبهتان البريء، ولعن البهائم والأطفال.

وتقدم عن الربيع كل شيء خبيث من الكلام فهو ينقض الوضوء، لكن قال بشير: لا ينقض الوضوء ما لم يشتم به أحداً.

وقد تقدم عن أبي مالك رحمه الله تعالى: غيبة المؤمن تفطر الصائم، وتنقض الطهارة.

وكذا عن الإمام الكدمي في تخريجه معاني الاتفاق في النقض بالغيبة، وأنَّ الكذبَ المُتَعَمَّدَ ما لم يحل إلى شرك بالله مختلف فيه، وأن الإمام رحمه الله عجب من افتراق معناهما، فإذا ثَبَتَ ذلك في

الغيبة فالكذب مثله.

ثم أعلم أن الخلاف فيما عدا الشرك من المعاصي؛ فيشمل الغيبة وغيرها، لأن القائلين بنقض الوضوء بالمعاصي يحملون سائرها على الغيبة وغيرها الوارد بها الخبر، وما أشبه الشيء فهو مثله.

وفي (الضياء) وقال من قال: إنما ينقض الطهارة أشياء معروفة؛ مثل الكذب والسرقة والنظر إلى ما لا يحلّ، فأما ما يكون من المعاصي بعد طهره، فإنه لا ينقض طهره، وكان ينبغي على القول الأوّل أنّ كلَّ معصية تنقض الوضوء، ولكن لم يقولوا بذلك. ا هـ.

أقول: هذا النقل عن (الضياء) هكذا في بيان الشرع)، والذي في المُصَنَّف) لفظه: وكل معصية ممّا توجّه الوعيد إلى فاعلها تنقض الوضوء؛ مثل من شتم المسلمين أو لَعَنَهم أو اغتابهم أو قَذَفَهم أو أو برئ منهم، وقيل: إنما تنقض أشياء معروفة؛ مثل الكذب والسرقة والنظر إلى ما لا يحل، فكان ينبغي على القول الأول أنّ كل معصية تنقض الوضوء ولم يقولوا ذلك. ا هـ.

بهتهم

434

٤٣٤ / ١٬٦٨٣