نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٥

وتعقبه (المص) في (المعارج) بأنّهم قد قالوا بذلك في مواضع من

الأثر. اهـ. قال القطب رحمه الله تعالى وكأيمان الفجور وهي تذر الديار خراباً لا شيء فيها، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: الكذب والغيبة والنميمة واليمين الفاجرة والنظر بشهوة يَنْقُضْنَ الوضوء، ويُفَطَّرنَ الصائم، ويَهْدِمن الأعمال هَدْماً، ويَسْقِينَ أصول الشر». قال: وذَكَرَ اليمين الفاجرة مع دخولها في الكذب لعُظمها، واختلف فيما سوى ذلك من كبائر القول والفعلِ، فقيل: غير ناقض، وقيل: ناقض، قياساً على ذلك؛ كالقذف والبهتان، ولَعْنِ مَنْ لا يستحق اللعنة كالبهيمة والطفل، ولعن المستحق على وجه لا يوجب اللعنة، وقيل: الحديث الصحيح الثابت بسنده في النقض الغيبة والنميمة، فالقياس عليهما لا على غيرهما. اهـ كلام القطب.

قال (المص) في (المعارج): ظاهر كلام القُطب أن الكذب والغيبة والنميمة وأَيْمانَ الفجورُ متفق على النقض بها، وأن الخلاف فيما سوى ذلك من كبائر القول والفعل، فقيل: غير ناقض، وقيل: ناقض قياساً على الأربعة؛ كالقذف والبهتان ولعن من لا يستحق اللعنة كالبهيمة والطفل، ولعن المستحق على وجه لا يوجب اللعنة، وذكر الفرج أو العذرة بأقبح أسمائها، وشتم أحدٍ بهما، قال: والقبح بحسب عُرْفِ، فقد يقبح اسم عند قوم دون آخرين فلا نقض لمن نَطَق أهل كل موضع، به ممن لا قُبْحَ عندهم فيه، وقيل: لا نقض إلا إن شتم بها أحداً، وقد أورد حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الكَذِبَ والغيبة والنميمة واليمين الفاجرة والنظر بشهوة يُنْقِضَنَ الوضوء، ويفطرن الصائم، ويَهْدِمنَ الأعمال هَدْماً، ويسقين أصُولَ الشرّ».

وقد عرفت مما تقدم الخلاف في هذه الأربعة وغيرها، فلعلّ القائلين أنّها لا تنقض الوضوء لم يصح معهم هذا الحديث كما هو اللائق بحقهم فحينئذ لم يثبت الاتفاق على النقض بالأربعة المذكورة،

435

٤٣٥ / ١٬٦٨٣