نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

ثم إنّ ما ذكره من المعاصي المقيسة على هذه الأربعة منها ما هو كبير؛ كالقذف والبهتان، ولعن مَنْ لا يستحق اللعنة كالبهيمة والطفل، ولعن المستحق على وجه لا يوجب اللعنة، ومنها ما ليس بكبير؛ وذلك كذكر

الفرج أو العذرة بأقبح أسمائها، وشتم أحَدٍ بهما، فحصر الخلاف على النقض بالكبائر لا وجه له، ثم إنّه لو كان الاتفاق على النقض بالأربعة المذكورة لورود هذا الحديث وجب أن يثبت الاتفاق على النقض بالنظر لشهوة، لأنه من جملة ما وَرَد به الحديث المذكور.

والقُطب على الله عنه لم يذكره مع الأربعة، بل وقد تقدّم لأبي محمّدٍ تخريج الخلافِ في نقض الوضوء بالنَّظَرِ المحرم، وأنه يجب على القول بعدم النقض بالمعاصي أن لا ينقض الوضوء النظر المحرم، والله أعلم. اهـ.

أقول: قال بعض أصحابنا: إذا فعل الرجل صغيرة انتقض عليه الوضوء كما إذا فعل كبيرةً، وقيل: لا ينتقض إلا إن فعل كبيرة، وقيل: إلا إنْ فَعَلَ كبيرة شرك، ورُخَّصَ فيمن اغتابَ رَجُلاً، أو نَظَر إلى ما لا يحل، أو كَذَبَ، أو دَخَل بيتاً بغير إذن أن لا ينتقض وُضُوؤه، وفي الأثر: من يعصي والديه وهو متوضئ أنه لا ينتقض

وضوؤه.

وسأل هاشم مُوسَى عن ذكر البَوْلِ؟ فقال: كلّ شيء ذَكَرْتَ فتوضأ أراد رحمه الله كُلّ ما يذكر من شيء من الأسماء القبيح ذكرها بطريقة التفحّشِ والتَبَذَئ فهو ناقض للوضوء، فظهر أنه يرى النقض بالكلمة العوراء إذا جَرَتْ مجرى الشتم أو قضد التفحش، وسأله محمد بن عمر بن خالد وكان صالحاً عن ذكر النَّيْكِ، أينقض الوضوء؟ قال: فقال: لا أنّ هذه الكلمة من أقبح أسماء الجماع، وهي أشنع وأشدّ من لفظة البول.

فالظاهر أن تساهله في هذه اللفظة وتشديده في لفظة البول محمول على أنّ الوضوء منتقض في نفسه ليس بمجرد الألفاظ المشتملة على

436

٤٣٦ / ١٬٦٨٣