الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٧هذه الحروف
اللافظ
ولكن الملاحظ الشرعي هي المعاني التي يقصدها، كما إذا قصد بهذه الكلمة الشتم أو التلذذ بالفحش والبذاء عادة السفهاء المتفحّشين، فهذا المعنى هو
و سخيف الكلام، كما هي المحظور التلفظ به، الناقض للوضوء.
والشيخ رحمه الله لم يقصد هذا المعنى بعدم نقضه للوضوء، وإنما مراده لو جَرَتْ اللفظة ذكراً فقط على لسان لافِظها، كما لو قرأها من كتاب أو خاطَبَ بها الإمامُ مُحْصناً يسأله بها رفعاً للشبهة ليقيم عليه حدّ الزنا لو أقَرّ مثلاً، كما فَعَل رسولُ الله؛ ففي لفظ للبخاري أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: لعلّكَ قَبَّلْتَ أو غمزت أو نظرت؟» قال: لا يا رسول الله قال: «أنِكْتَهَا»؟ لا يُكَنِّي، قال: نعم … الحديث، وفي لفظ لأبي داود أنّه شَهدَ على نفسه أربع مرات كل ذلك يُعرضُ فأقبل في في الخامِسَةِ قال: «أنكْتَهَا؟ قال: نعم، قال: «حتى غاب ذلك منك في ذلك منها قال: نعم. قال: «كما يغيب الميل في المكحلة والرشا في البئر قال نعم الحديث.
عنه،
والحديث ورد عن قِصَّةِ ماعز بن مالك لما أقرّ بالزنا، وقال: يا رسول الله طهرني، وأنت خبير أنّ رسول الله عليه أفضل صلوات الله وسلامه أنزه المخلوقين وأطهرهم قولاً وفعلاً وخُلقاً، فلا ينطق بالخنا والمستهجن من القول إلا لمعنى صحيح، وحينئذ لا يكون من حيز الخنا والمستهجن، لأنه نطق به، ولأن المقصد صحيح، ونطقه عليه السلام باللفظة الصريحة بدون كناية عنها بشيء من أسماء الجماع التي مجراها مجرى الكنايات كالملامسة والوقاع والبضع والمس، لأن الأصل في الحدود أن لا تثبت بالكنايات، وأن لا تقام إلا بعد التثبت والإطلاع على عين الحقيقة الجلية، وأن تُذرأ بالشبهات، فينبغي أن تُحمّل فتوى الشيخ موسى بن عليّ رحمه الله على هذا المعنى؛ أعني إذا لفظ المتكلم هذه اللفظة وقضده معنى صحيح، فلابأس عليه في
وضوئه.
437