نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٩

إفتاء أو إملاء إرشاد، وما ضارَعَ هذا من المقاصد الشريفة الطاهرة، نظراً وملاحظة لمقاصدِه عليه السلام، لم يكن عليه أن يعيد وضوءه. لا يقال: لَعَل رسول الله صلى الله عليه وسلم تلفظ بها على غير وضوء، والكلام على نقض الوضوء، لأنا نقول: لا يجوز عليه النطق بخبائث الكلام، فلا يساوي غَيْرَه في ذلك، فلو فرضنا أن مجرّد النطق بها ليس معصية، لكنها لقبحها في حق من تكلم بها ممَّن عَدَاه فلا شك أنه مُقَدَّسُ الذات والصفات والأقوال والأفعال أن يأتي بما يقبح من غيره، لا سيما وقد قال عليه السلام: «أَدَّبَني ربّي فَأَحَسَنَ تأديبي»، وسئلت عائشة عنه فقالت: كان خلقه «القُرآن

وأنت خبير أن القرآن كلام رب العزّة طاهر مُطَهَّر كريم مُقدَّس، وناهيك بمن كان خلقه القرآن ومؤدبه الله ومعلمه عن الله جبرائيل عليه السلام، ومنطق رسول الله قبل وضوئه، وحال كونه متوضئاً على وتيرة واحدة في الكَرَم والنزاهة عن الشين والسفاسف والبذاءة فلا يجوز عليه نقض وضوئه بالحَدَثِ اللساني مطلقاً، وإنما الجائز عليه انتقاضه بالبشريّات الناقضة للوضوء المشترك فيها مع الناس عداها من الأقوال والأفعال الناقضة له في حق غيره مما هو محظور

شرعاً.

، لاما

وتحرير المقام أن في المذهب هنا ثلاثة أقوال: أولها: النقض بالصغائر والكبائر، وثانيها: النقض بالكبائر، وثالثها: النقض بالشرك فقط، ولهم في الكلم الخبيثة: قولان: أولهما: ناقضة بمجرد ذكرها، وثانيها: تنقض بإرادة الشتم بها. والله أعلم. وتفتت فروع عن الأئمة نسردها، وعليك أن تضيف كل فرع إلى أصله، فقد عرفت أصول الأقوال.

قال السيد أبو نبهان رضي الله عنه: إن كَذَّبَ على اللهِ أو على رسوله، أو على أحَدٍ مِنَ المُسلمين، أو في حديثه لا لما أجازه له، أو عادَى وَلِيّاً، أَوْ والَى عَدُوّاً على وجه باطل، أو تَعَاظَم أمره لما له من

439

٤٣٩ / ١٬٦٨٣