الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤التسلسل إلى الصَّانع الحكيم الخالق المُبديء المعيد، فيقال: لماذا
،
خلق هذا العبد الضعيف وربطه بحبال المقادير بين شدائد هذا العالم ثم أصاره إلى غصّة الموت، ثم إلى القبر جيفةً، ثم يبلى ويستحيل تراباً
ثم وثم؟! وإذا افتكرت في مذهب هؤلاء الملاعين وجدته يرمي إلى هذه
الغاية، وسبحانَ الله عما يشركون، وقد قلتُ في تعديل هذه المسألة: رُبَّ أبِ يَشْقى به ابنُهُ إذْ هَوَّدَ المِسكين أَوْ نَصَّرَهُ وربّما أسْعَدَهُ غيره فقاده للخيرِ إذْ بَصَّرة وربّما قَصَّرَ في شأنِهِ فَطَوَّلَ الأبْعَدُ ما قَضَرَهُ ما الوالد الرَّاحِمُ مَنْ عَقَّني بالجَهْلِ لكِنْ واهِبُ التَّبْصِرَهُ أحَقُّ هذين وأحفاهما بالبرِ مَنْ قادَ إلى المُبْصِره ثم هنا محذور مهلك انهمك فيه أغلب المتعلمين والأتباع، غَلَبَ أنه على عقولهم من أوكد واجبات التوقير لعلمائهم. وهو أن يبعثهم الاعتراف بالحق للعالم على قبول الشبهة منه، ويَدْعُو ترك الإعناتِ له على التقليد فيما أخذ عنه، فيعتمد قول شيخه دليلاً، وإن لم يستدل ويعتقد رأيه حجةً وإن لم يحتج، فيفضي الأمر إلى التسليم له مُجازَفَةً فيما أخذ منه، فيوشك بطلان تلك المقالة إن انفرَدَتْ أو يخرج قائلها من عداد العلماء فيما شاركت، إذ يتصوّر أن يأخذ يبصر من ما أخذه عنهم فيطالبهم بما فَصَّرُوا فيه فيتوهَّقُوا بحالة العَجَزَةَ ويضعفوا دون الإبانة، فيذهبوا ضياعاً، وحين ينقلب الأمر يصير، أعظم أبواب برّه به ومُلافاتِه لإدراك خَطَأ أستاذه أوفر حقوقه عليه. قال بعضهم: رأيتُ مِنْ هذه الطَّبَقَة رجلاً يناظر في مجلس محفل وقد استدل عليه الخصم بدلالة صحيحة، فكان جوابه عنها أن قال: إِنَّ هذه دلالة فاسدة؛ ووجه فسادها أنّ شيخي لم يذكرها، وما لم يذكره الشيخ لا خير فيه، فأمسك عنه المستدل تعجباً! ولأن شيخه كان مُختَشَماً، وقد حضَرَتْ طائفة يرون فيه مثل ما رأى هذه الجاهل. ثم أقبل المستدِلُّ عليّ وقال لي: والله لقد أفحمني بجهله وصار سائر الناس المُبرئين من هذه الجهالة بين مستهزئ ومُتَعَجب، ومستعيذ بالله من شر
عنهم
غير
انتقاده عليه
44