نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥

،

مُغرِب، وهذا تَعَصّب بارد سببه التوغل في الجهل، وقلة البضاعة والعقل، فالواجب اعتدال الرأي في المأخوذ عنه، وتَوَشُطُ الاعتقادِ فزعاً إلى السلامة من عسف التبكيت وابتعاداً من الغُلُو في التقليد وبهذا يبرأ المتعلّم من المذمَّتين، وبهذا المقدار يكتفي منه أستاذه من الانقياد، ويسلم شرف العالم مما يُدَنَّسُهُ به تلميذه.

ومن واجباته اعتقاد أن كثرة السؤال ليس إعناتاً وأنَّ قبول ما ما صح في النفس ليس تقليداً. (ح): «العلم خزائن ومفتاحه السؤال، فاسألوا رحمكم الله فإنّما يؤجر في العلم ثلاثة: القائل، والمستمع، والآخذه، (ح): هلا سألوا إذا لم يعلموا فإنّما شِفاء العِيِّ السُّؤال».

فأمر عليه السلام بالسُّؤال وحثّ عليه إذا كان مفتاحاً لمغالق خزائن العِلْمِ، ونهى عنه إذا كان تعنتاً وتبجحاً وتعاظماً بسعة الاطلاع، وتعريفاً للنَّاس بمقاديرهم من ضيق العَطَنِ وقِصَر الباع وقلّة البضاعة. (ح): «أنهاكم عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» (ح): إياكم وكثرة السؤال؛ فإنما هلك من قبلكم بكثرة السؤال.

رضي

فتراه أمر به قاصد عِلم ما جَهِلَ ونَهى عنه مُتَعَذِّت ما سمع، والسؤال في موضعه كاشف للشُّكوك مزيل للشبهات، قيل لابن عباس الله عنهما: بم يلتَ هذا العلم؟ قال: بلسان سؤول وقلب عقول. (ح): حُسْنُ السؤال نصف العلم. ومن واجباته أخذُ العِلم من حيث وجده ولا يمنعه خمول العالم أو قصور درجته عن حصر الحقائق واستقصاء المعارف، بل يأخذ من علم ما علم، وهذا مذهب المتعطشين للعلم المستغرقين مواهبهم في اقتنائه لا سيما في المسائل العانية الدينية، فلا يتقصد في الطلب مقتصراً على ذوي المنازل والدرجات من العلماء طلباً للصيت والشهرة إذا حصل الانتفاع بمن دونهم سيما في المواضع التي يكون النفع فيها أعم فإن استوَى النَّفْعانِ، وصَحْ القصد، وخلصت الشريرة من الحظوظ النفسانية، وتوجهت إلى وجهة العلم بتحصيله من معادنه، فلا ضير

45

٤٥ / ١٬٦٨٣