نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤١

بالنسبة إلى غيره في حكم وضوئه فلا ينبغي أن يؤتم به في صلاة، ولا أَنْ يمكّن من مس المصحف على القول بمنع منه لغير المتوضئ ولا أَنْ يكتفى بصلاته على الجنازة منفرداً على قول الجمهور بعدم جوازها بغير وُضُوء إن توضأ فتكلّم ذلك لا غير، لأنه غير مؤتمن في شيء، لأن من صفاته كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنه إذا حَدَّثَ كَذَّب وإذا اؤتمن خان وإذا وَعَدَ أَخْلَفَ، وإذا كانت هذه علامته، فالكذاب الخائن المخلف أقرب ما يكون كلامه إلى الكذب، وأمانته إلى الخيانة، ووعده إلى الإخلاف، فلا يوثق به في أمر الدنيا فضلا عن أعظم أركان الدين.

،

وفي الأثر من ذكر فروج النساء والرجال، وسمّى العذرة، فالذي يستحبه الفقهاء الوضوء منه، وليس بواجب، فمن تكلّم بذلك ولم يَتَوَضَّأ، فإنّهم يأمرون أن لا يُصَلَّى خلفَه، فإن صلى مسلم خلفه فعسى أن يكون صلاته جائزة، وإنْ أَبْدَلَ فقد أخذ بالوثيقة. اهـ.

وأقول: هذا الرأي بناؤه على عدم النقض بذكر الفروج وما خرج منها، ولكن صاحبه يستحبّ ويَرفَعُ عمّن يستحب من الفقهاء الأخذ بالوثيقة والحزم، وكَأَنَّ مَسَاقَ هذا الرأي الجمع بين الأقوال وأداء الفروض على الحيطة، وما أحسنه.

قال محمد بن محبوب من قال لرجل أو صبي يا كَلْبُ انتقض وضوؤه، إلا أن يكون كافراً فلا ينتقض. اهـ.

ووجه قوله رحمه الله أن الله مثل الكافر بالكلب في الخسة، فلا يجوز إطلاقه على المسلم الذي رفعه الإسلام، ولأنه جارٍ مَجْرَى الشتم، وكذا لو قال يا حمار، يا خنزير، يا فرد وأراد به الشتم. وعن أبي علي: من قال لامرأته يا كافرة، فإن كان يعلم أنها كافرة فما نرى على طهوره نقضاً، وإن كان يرتابُ فيها فأحَبُّ إلينا أن يتوضأ.

اهـ.

وأقول: إن علم منها خصالاً أو خصلة من كفر النعمة فأطلق عليها

441

٤٤١ / ١٬٦٨٣